ولهم حسن الدار.
﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ * هُدىً وَذِكْرى
لِأُولِي الْأَلْبابِ * فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (٥٣) و (٥٥)﴾
ثمّ استشهد سبحانه على نصرته رسله والمؤمنين بنصرته موسى وقومه بقوله تعالى : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا﴾ بفضلنا ورحمتنا ﴿مُوسَى﴾ بن عمران ﴿الْهُدى﴾ والمعجزات الدالة على صدقه في دعوى نبوّته وصحة شريعته ﴿وَأَوْرَثْنا﴾ قومه ﴿بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ منه ﴿الْكِتابَ﴾ الذي انزل إليه - وهو التوراة - ليكون ذلك الكتاب ﴿هُدىً﴾ من الضلال ﴿وَذِكْرى﴾ وموعظة ﴿لِأُولِي الْأَلْبابِ﴾ وذوي العقول السليمة من شوائب الأوهام.
وقيل : إنّ الهدى ما يكون دليلا في نفسه ، والذكرى ما يذكر (١) في الكتب الإلهية المتقدّمة الذي صار منسيا (٢) .
ثمّ لمّا ذكر سبحانه نصرته لموسى وسائر الأنبياء ، سلّى نبيه صلىاللهعليهوآله بقوله : ﴿فَاصْبِرْ﴾ يا محمد ، على مخالفة الكفّار ومعارضة الأعداء بعد ما سمعت من وعدي بنصرة الرسل ونصرتي موسى والمؤمنين به ﴿إِنَّ وَعْدَ اللهِ﴾ بنصرك وظهور دينك وإعلاء كلمتك ﴿حَقٌ﴾ وصدق ، لا يمكن الخلف فيه ﴿وَاسْتَغْفِرْ﴾ ربّك أولا ﴿لِذَنْبِكَ﴾ وما صدر منك أحيانا من ترك الأفضل والأولى ﴿وَسَبِّحْ﴾ بعد الاستغفار مقرنا له ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ على نعمه عليك ﴿بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ﴾ قيل : إنّه كناية عن (٣) الدوام (٤) .
وقيل : إنّ الإبكار هو : أول النهار إلى نصفه. والعشيّ : من الزوال إلى أوّل يوم البعد ، فيكون المعنى الحقيقي جميع الأوقات (٥) . وقيل : إنّ المراد طرفي النهار (٦) ، وهما أفضل أوقات التسبيح.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ
ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦)﴾
ثمّ بيّن سبحانه أنّ لا علّة لمجادلتهم إلّا الكبر بقوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ﴾ ويخاصمون الرسول والمؤمنين ﴿فِي﴾ إبطال ﴿آياتِ اللهِ﴾ الطعن فيها ، ويجحدون بها ﴿بِغَيْرِ سُلْطانٍ﴾ وبرهان ﴿أَتاهُمْ﴾
__________________
(١) زاد في النسخة : ما.
(٢) تفسير الرازي ٢٧ : ٧٧ ، تفسير روح البيان ٨ : ١٩٥.
(٣) في النسخة : من.
(٤) تفسير روح البيان ٨ : ١٩٦.
(٥) تفسير الرازي ٢٧ : ٧٨ ، تفسير روح البيان ٨ : ١٩٦.
(٦) تفسير الرازي ٢٧ : ٧٨.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
