نار الدنيا ، كانوا فيه يتلاقون ويتعارفون ، فاذا كان المساء عادوا إلى النار ، فهم كذلك إلى يوم القيامة»(١).
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ ووقت الحشر والحساب يقول الله تعالى للملائكة : ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ جهنّم وعذّبوهم فيها ﴿أَشَدَّ الْعَذابِ﴾.
﴿وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ
أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ * قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللهَ قَدْ
حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ (٤٧) و (٤٨)﴾
ثمّ لمّا انتهى الكلام إلى ذكر القيامة ، ودخول الكفّار في النار ، حكى سبحانه مناظرة الأتباع والرؤساء في النار بقوله : ﴿وَإِذْ يَتَحاجُّونَ﴾ ويتنازعون ﴿فِي النَّارِ﴾.
ثمّ شرح سبحانه تخاصمهم فيها بقوله : ﴿فَيَقُولُ﴾ الكفّار ﴿الضُّعَفاءُ﴾ والاقلّون في القدر والمنزلة والثروة ﴿لِلَّذِينَ﴾ ترأسوا و﴿اسْتَكْبَرُوا﴾ عن اتّباع الرسل ، وتعظّموا عن قبول الحقّ ، واستتبعوا الضعفاء ﴿إِنَّا كُنَّا﴾ في الدنيا ﴿لَكُمْ تَبَعاً﴾ ومطيعين لأوامركم ، وأجبناكم فيما دعوتمونا من الشرك وتكذيب الرسل ، وفصار اتّباعنا إياكم سببا لدخولنا في جهنّم ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ﴾ اليوم ﴿مُغْنُونَ﴾ ودافعون ﴿عَنَّا﴾ بالسعي والتحمّل ﴿نَصِيباً﴾ وبعضا ﴿مِنَ﴾ عذاب ﴿النَّارِ﴾ باتّباعنا إيّاكم ، كما كنّا ندفع عنكم كثيرا من البليّات ، ونتحمّل عنكم الزّحمات في الدنيا ﴿قالَ﴾ الرؤساء ﴿الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ في جوابهم : كيف ندفع النار عنكم ؟ أما ترون ﴿إِنَّا﴾ وإياكم ﴿كُلٌ﴾ داخلون ﴿فِيها﴾ ومعذّبون بها ، ولو قدرنا لدفعناه عن أنفسنا ﴿إِنَّ اللهَ﴾ الحكيم ﴿قَدْ حَكَمَ﴾ بالحقّ ﴿بَيْنَ الْعِبادِ﴾ بأن أدخل المؤمنين الجنّة ، والكافرين النار ، ولا معقّب لحكمه.
﴿وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ
* قالُوا أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ
الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ (٤٩) و (٥٠)﴾
ثمّ إنّهم لمّا يأسوا من رؤسائهم ، حكى الله التماسهم إلى الخزنة بقوله : ﴿وَقالَ﴾ جميع ﴿الَّذِينَ﴾ ادخلوا ﴿فِي النَّارِ﴾ من الضعفاء والمستكبرين ﴿لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ﴾ والملائكة المأمورين بتعذيبهم : يا خزنة جهنّم ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ﴾ شفاعة لنّا إنّه ﴿يُخَفِّفْ عَنَّا﴾ في مقدار زمان يكون ﴿يَوْماً﴾ من أيام
__________________
(١) الكافي ٣ : ٢٤٧ / ١ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٤٤.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
