فرعون جميعهم ، لئلا يفشوا الخبر (١) .
وقيل : انّ بعضهم أكلته السباع ، وبعضهم رجع إلى فرعون وأخبره بالقصة ، فاتهمه وصلبه (٢) .
وعن مقاتل : إنّ القوم قصدوا قتله ، فهرب إلى الجبل ، فلم يقدروا عليه (٣) .
وقيل : نجا حزقيل مع موسى (٤)﴿وَحاقَ﴾ ونزل ﴿بِآلِ فِرْعَوْنَ﴾ وبنفسه في الدنيا ﴿سُوءُ الْعَذابِ﴾ وشديده ، وهو الغرق في البحر.
وعن الصادق عليهالسلام - في حديث - أنّه قال : كان حزقيل يدعوهم إلى توحيد الله ، ونبوة موسى ، وتفضيل محمد على جميع الرسل وخلقه ، وتفضيل علي بن أبي طالب عليهالسلام والخيار من الأئمّة على سائر أوصياء النبيين ، وإلى البراءة من ربوبية فرعون ، فوشى به الواشون إلى فرعون ، وقالوا : إن حزقيل يدعو إلى مخالفتك ، ويعين أعداءك على مضادّتك. فقال لهم فرعون : ابن عمّي ، وخليفتي على ملكي ، ووليّ عهدي ، إن فعل ما قلتم فقد استحقّ العذاب على كفره بنعمتي ، وإن كنتم عليه كاذبين فقد استحققتم أشدّ العذاب لإيثاركم الدخول في مساءته.
فجاء بحزقيل ، وجاء بهم فكاشفوه ، وقالوا : أنت تجحد ربوبية فرعون الملك وتكفر بنعمائه. فقال حزقيل : أيّها الملك ، هل جرّبت عليّ ذنبا قطّ ؟ قال : لا. قال : فسألهم من ربهم ؟ قالوا : فرعون هذا. قال : ومن خالقكم ؟ قالوا : فرعون هذا. قال : ومن رازقكم الكامل لمعايشكم ، والدافع عنكم مكارهكم؟ قالوا : فرعون هذا. قال حزقيل : أيّها الملك ، فأشهدك وكلّ من حضرك أنّ ربّهم هو ربّي ، وخالقهم هو خالقي ، ورازقهم هو رازقي ، ومصلح معايشهم هو مصلح معايشي ، لا ربّ لي ولا خالق ولا رازق غير ربّهم وخالقهم ورازقهم ، واشهدك واشهد من حضرك أنّ كلّ ربّ ورازق وخالق سوى ربّهم وخالقهم ورازقهم ، فأنا برىء منه ومن ربوبيته ، وكافر بإلهيته.
يقول حزقيل هذا ، وهو يعني أنّ ربّهم هو الله ربّي ، ولم يقل : إنّ الذي قالوا هو ربّهم ربّي ، وخفي هذا على فرعون ومن حضره ، وتوهّموا أنّه يقول : فرعون ربّي وخالقي ورازقي. فقال لهم فرعون : يا رجال السوء ، ويا طلّاب الفساد في ملكي ، ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمىّ ، وهو عضدي ، أنتم المستحقّون لعذابي ، لإرادتكم فساد أمري ، وإهلاك ابن عمي ، والفتّ في عضدي.
ثمّ أمر بالاوتاد ، وجعل في ساق كلّ واحد منهم وتدا ، وفي صدره وتدا ، وأمر أصحاب أمشاط
__________________
(١) تفسير أبي السعود ٧ : ٢٧٨ ، تفسير روح البيان ٨ : ١٨٩.
(٢) تفسير روح البيان ٨ : ١٨٩.
(٣) تفسير الرازي ٢٧ : ٧٢.
(٤) تفسير روح البيان ٨ : ١٨٩ ، وفيه : خربيل ، بدل حزقيل.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
