سبعين عاما ، وما بين كلّ مصراعين من مصارع الجنّة مسيرة سبع سنين » (١).
وفي رواية : « كما بين مكة وبصرى » (٢).
وتحيّة الملائكة لهم بالسلام حين الدخول ، وتحيّتهم من الله بالسلام بقوله : ﴿سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ إنّما هو بعد استقرارهم فيها. وقيل : إنّ سلام الملائكة لعوامّهم ، وسلام الله لخواصّهم (٣) .
﴿وَقالُوا﴾ أولئك المتقون بعد دخولهم في الجنّة ونيلهم بنعمها العظام : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ﴾ بالبعث والثواب على الايمان الأعمال على لسان رسوله صلىاللهعليهوآله : ﴿وَأَوْرَثَنَا﴾ هذه ﴿الْأَرْضَ﴾ التي جعلها مقرّا لأوليائه - وقد مرّ تفسير التوريث في قوله تبارك وتعالى : ﴿أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ﴾(٤) - ﴿نَتَبَوَّأُ﴾ ونتمكّن ﴿مِنَ الْجَنَّةِ﴾ التي أعطانا وخصّنا بها ﴿حَيْثُ نَشاءُ﴾ وفي أيّ مكان نريد. روي أنّ امّة محمّد صلىاللهعليهوآله تدخل أولا الجنّة ، فتنزل حيث تشاء منها ، ثمّ يدخل سائر الامم (٥)﴿فَنِعْمَ﴾ الأجر ﴿أَجْرُ﴾ العابدين ﴿الْعامِلِينَ﴾ له وهو الجنّة ونعمها.
ثمّ لمّا حكى الله سبحانه حمد المتقين إياه في الجنّة ، حكى استغراق أقرب الملائكة إليه في التحميد والتسبيح له بقوله تعالى : ﴿وَتَرَى﴾ يا محمّد ﴿الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ﴾ ومحدقين ﴿مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ وجوانبه ﴿يُسَبِّحُونَ﴾ الله وينزّهونه عمّا لا يليق به ، حال كونهم مقرنين تسبيحه ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ تلذّذا به ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بإقامة كلّ في مقامه اللائق به حسب التفاضل بينهم ﴿بِالْحَقِ﴾ والحكمة البالغة.
وقيل : إنّه بيان خاتمة القسمة بالقضاء بين الخلق بالحقّ بادخال أهل الجنّة في الجنّة ، وإدخال أهل النار في النار (٦) .
﴿وَقِيلَ :﴾ والقائل الملائكة على التفسير الأول ، والمتقون على الثاني : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ على قضائه بالحقّ بين عباده.
عن الصادق عليهالسلام : « من قرأ سورة الزّمر استخفاها (٧) من لسانه ، أعطاه الله شرف الدنيا والآخرة ، وأعزّه بلا مال ولا عشيرة حتى يهابه من يراه ، وحرّم جسده على النار ، وبنى له في الجنّة ألف مدينة ، في كلّ مدينة ألف قصر ، وفي قصر مائة حوراء ، وله مع هذا عينان تجريان ، وعينان نضّاختان ، وجنّتان مدهامّتان ، ومن كلّ فاكهة زوجان » (٨) .
الحمد لله على توفيقه لاتمام السورة المباركة الشريفة.
__________________
(١و٢) تفسير روح البيان ٨ : ١٤٤.
(٣) تفسير روح البيان ٨ : ١٤٥.
(٤) المؤمنون : ٢٣ / ١٠ و١١.
(٥) تفسير روح البيان ٨ : ١٤٧.
(٦) تفسير روح البيان ٨ : ١٤٨.
(٧) في ثواب الاعمال : استحقها ، وفي تفسير الصافي : استخفافا.
(٨) ثواب الاعمال : ١١٢ ، مجمع البيان ٨ : ٧٦٠ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٣٣.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
