الراحة والكرامة في أسرع وقت حال كونهم ﴿زُمَراً﴾ وجماعات متفاوتين حسب تفاوتهم في الإيمان والعبادة والمعرفة والفضل ، وتحمّل المشاقّ ، والصبر على المكاره والشدائد ، وحبّ الرسول وآله ﴿حَتَّى إِذا جاؤُها﴾ وقد ﴿وَفُتِحَتْ﴾ قبل وصولهم إليها ﴿أَبْوابُها﴾ الثمانية ، فيدخلوها بلا توقّف عندها ورؤية وصب الانتظار لفتحها.
قيل : إنّ جواب ( إذا ) قوله : ( فتحت ) وزيادة الواو للايذان بكونها مفتّحة قبل مجيئهم ، ولا ينافي ذلك (١) ما روي عن النبي صلىاللهعليهوآله : « أنا أوّل من يستفتح باب الجنة » (٢) . وقوله صلىاللهعليهوآله : « أنا أول من يقرع باب الجنّة »(٣) لإمكان أن يريد الله أن يعلم الناس بأنّه صلىاللهعليهوآله كما فتح عليكم في الدنيا أبواب المعرفة والعبادة وتكميل النفس وتهذيب الأخلاق ، فتح له في الآخره أبواب الجنة والرحمة والنّعم الدائمة ، فيصير ببركته مفتوحا لهم قبل وصولهم إليه.
وقال عليهالسلام : « الجنّة محرّمة على جميع الامم حتى أدخلها أنا وامّتي الأوّل فالأول » (٤) .
﴿وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها﴾ الرضوان واتباعه عن الملائكة الذين هم سدنة الجنة وحين استقبالهم إياهم دخلوهم فيها ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أيّها المتّقون ، وأمان لكم من كلّ آفة ومكروه ﴿طِبْتُمْ﴾ نفسا ، أو نظفتم منا الاقذار الظاهرية والباطنية ، وصلحتم لدخول الجنة ، إذن ﴿فَادْخُلُوها﴾ حال كونكم ﴿خالِدِينَ﴾ ومقيمين فيها أبدا لا خروج لكم منها.
عن الصادق ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن علي عليهمالسلام قال : « إنّ للجنة ثمانية أبواب : باب يدخل منه النبيّون والصدّيقون ، وباب يدخل منه الشهداء والصالحون ، وخمسة أبواب يدخل منها شيعتنا ومحبّونا ، فلا أزال واقفا على الصراط أدعوا وأقول : ربّ شيعتي ومحبّي وأنصاري وأوليائي ومن تولاني في دار الدنيا. فاذا النداء من بطنان العرش : قد أجبت دعوتك ، وشفعت في شيعتك ، وليشفّع كلّ رجل من شيعتي ومن تولاني ونصرني وحارب من حاربني بفعل أو قول في سبعين من جيرانه وأقربائه ، وباب يدخل منه سائر المسلمين ممن يشهد أن لا إله إلّا الله ، ولم يكن في قلبه مثقال ذرة من بغضنا أهل البيت» (٥) .
وعن الباقر عليهالسلام ، قال : « أحسنوا الظّن بالله ، واعلموا أنّ للجنّة ثمانية أبواب ، عرض كلّ باب منها مسيرة أربعة سنين » (٦) .
وفي رواية عامية عن النبي صلىاللهعليهوآله ، قال : « إنّ للجنة لثمانية أبواب ، ما منها بابان إلّا بينهما سير الراكب
__________________
(١) تفسير روح البيان ٨ : ١٤٥.
(٢) تفسير روح البيان ٨ : ١٤٤.
(٣) تفسير روح البيان ٨ : ١٤٤.
(٤) تفسير روح البيان ٨ : ١٤٤.
(٥) الخصال : ٤٠٧ / ٦ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٣٢.
(٦) الخصال : ٤٠٨ / ٧ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٣٢.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
