بين الفرق ، وقيل : يعني إنّما يتّعظ بهذه البينات الواضحة ﴿أُولُوا الْأَلْبابِ﴾(١) وذوو العقول الخالصة عن شوائب الأوهام.
عن الباقر عليهالسلام : «إنّما نحن الذين يعلمون ، وعدونا الذين لا يعلمون ، وشيعتنا اولو الألباب»(٢) . وعن الصادق عليهالسلام ما يقرب من ذلك (٣) .
وعن المجتبى عليهالسلام : « اولوا الألباب هم اولو العقول » (٤) .
﴿قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ
وَأَرْضُ اللهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ (١٠)﴾
ثمّ لمّا بيّن سبحانه علوّ رتبة المجتهدين في العبادة ، أمر نبيّه صلىاللهعليهوآله بحثّ المؤمنين على التقوى والطاعة بقوله : ﴿قُلْ﴾ يا محمد ، للمؤمنين على حسب رسالتك : إنّ الله يقول لكم ﴿يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بتوحيدي ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ واحذروا عذابه بالالتزام بطاعته والاجتناب عن معصيته.
ثمّ رغّبهم في طاعته بذكر فائدتها الدنيوية بقوله : ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ أعمالهم بالاخلاص وصدق النية ﴿فِي هذِهِ الدُّنْيا﴾ ومدّة العمر فيها فائدة ﴿حَسَنَةٌ﴾ من التوفيق والتأييد ، والانس بالله ، واطمئنان القلب وبذكره ، والحبّ في قلوب المؤمنين ، والعزّة عند الناس ، والمهابة في قلوب الكفّار.
وقيل : إنّ المراد الصحة والعافية (٥) .
وقيل : الصحة والأمن والكفاية ، لقول النبيّ صلىاللهعليهوآله : « ثلاثة ليس لها نهاية : الأمن ، والصحّة ، والكفاية » (٦) .
وعن أمير المؤمنين : « أنّ المؤمن يعمل لثلاث من الثواب : أمّا الخير فانّ الله يثيبه بعمله في الدنيا - ثمّ تلا هذه الآية ، ثمّ قال - : فمن أعطاه الله في الدنيا لم يحاسبه به في الآخرة »(٧) .
وقيل : إنّ الظرف متعلّق بقوله : ﴿أَحْسَنُوا﴾ والمعنى : أنّ الذين أحسنوا في الدنيا فلهم حسنة في الآخرة ، وهي الجنة والنّعم الدائمة (٨) .
ثمّ لمّا كان كثير من المقصّرين في الطاعة (٩) والاحسان في العمل ، دفع الله سبحانه عذرهم بقوله : ﴿وَأَرْضُ اللهِ﴾ وبلاده ﴿واسِعَةٌ﴾ وكثيرة ، فمن تعسّر عليه توفير الطاعة (١٠) في بلدة ووطنه ، فعليه أن
__________________
(١) تفسير أبي السعود ٧ : ٢٤٥.
(٢) الكافي ١ : ١٦٦ / ٢ ، تفسير الصافي ٤ : ٣١٦.
(٣) الكافي ٨ : ٣٥ / ٦ ، تفسير الصافي ٤ : ٣١٦.
(٤) الكافي ١ : ١٥ / ١٢ ، تفسير الصافي ٤ : ٣١٦.
(٥) تفسير الرازي ٢٦ : ٢٥٢ ، تفسير البيضاوي ٢ : ٣٢١ ، تفسير أبي السعود ٧ : ٢٤٦.
(٦) تفسير الرازي ٢٦ : ٢٥٢.
(٧) أمالي الطوسي : ٣٥ / ٣١ ، تفسير الصافي ٤ : ٣١٦.
(٨) تفسير الرازي ٢٦ : ٢٥٢.
(٩و١٠) كذا ، والظاهر أن الصواب : التوفّر على الطاعة.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
