في الدنيا مخاطبا للرؤساء بقوله : ﴿هذا﴾ الفوج والجمع السريع اللحوق بكم في دخول النار أيّها الرّؤساء ﴿فَوْجٌ﴾ وجمع ﴿مُقْتَحِمٌ﴾ وداخل ﴿مَعَكُمْ﴾ بالقهر والشدّة في النار ، كما كانوا يتبعونكم في الدنيا ، ويسارعون في قبول قولكم في الكفر والضلال بالاختيار. قيل : هو حكاية لقول الخزنة لرؤساء الكفار(١).
قيل : يضرب الزبانية المتبوعين والأتباع معا بالمقامع ، فيسقطون في النار خوفا من تلك المقامع(٢).
ثمّ لمّا رأى الرّؤساء ضيق مكانهم بدخول الأتباع معهم قالوا في جواب الخزنة : ﴿لا مَرْحَباً بِهِمْ﴾ ولا كرامة لهم ﴿إِنَّهُمْ﴾ أيضا ﴿صالُوا النَّارِ﴾ وداخلوها فيضيّقون علينا المكان ، ويسوئوننا بقبح منظرهم وسوء صحبتهم.
القمي ، عن النبي صلىاللهعليهوآله : « أنّ النار تضيق عليهم كضيق الزّجّ بالرمح » (٣) .
فلمّا سمع الأتباع سوء مقال الرؤساء في حقّهم ﴿قالُوا بَلْ أَنْتُمْ﴾ أيّها الرؤساء أحقّ بالدعاء عليكم ، وأن يقال لكم : ﴿لا مَرْحَباً بِكُمْ﴾ ولا كرامة لكم إذ ﴿أَنْتُمْ﴾ تدعوننا إلى الكفر وتزيينه في نظرنا وترغيبنا إليه ، وابتليتمونا بالعذاب والصلي في النار و﴿قَدَّمْتُمُوهُ لَنا﴾ وأوقعتمونا فيه ، وجعلتم النار لنا مقرّا ﴿فَبِئْسَ الْقَرارُ﴾ وساء المقرّ جهنّم.
﴿قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ * وَقالُوا ما لَنا لا نَرى
رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ * أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ *
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (٦١) و (٦٤)﴾
ثمّ أعرض الاتباع عن مكالمة رؤسائهم ومخاصمتهم ، وقالوا متضرّعين إلى الله بقولهم : ﴿قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا﴾ العذاب أو الصّلي ﴿فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً﴾ ومضاعفا ﴿فِي النَّارِ﴾ لضلالهم وإضلالهم.
عن القمي : تأويل الطاغين بالاول والثاني وبني امية ، وتأويل الأزواج ببني العباس ، وقوله : ﴿لا مَرْحَباً بِكُمْ﴾ يقول بنو امية لا مرحبا بهم ﴿وَقالُوا﴾ يعني بنو فلان : ﴿لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا﴾ يعني بدأتم بظلم آل محمد ﴿قالُوا﴾ يعني بنو امية : ﴿رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا﴾ يعنون الأول والثاني(٤).
__________________
(١) تفسير أبي السعود ٧ : ٢٣٢ ، تفسير روح البيان ٨ : ٥٢.
(٢) تفسير روح البيان ٨ : ٥٢.
(٣) مجمع البيان ٨ : ٧٥٣ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٠٧ ، ولم أعثر عليه في تفسير القمي ، والزّج : الحديدة في أسفل الرمح.
(٤) تفسير القمي ٢ : ٢٤٢.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
