﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ * مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ
وَشَرابٍ * وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ * هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ
الْحِسابِ * إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ * هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ *
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ * هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ * وَآخَرُ مِنْ
شَكْلِهِ أَزْواجٌ (٥٠) و (٥٨)﴾
ثمّ بيّن سبحانه حسن مآبهم بقوله : ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ وبساتين تكون لهم الإقامة فيها أبدا. وقيل : إنّ عدن علم الجنات ، لما روى عن النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : « أن الله تعالى بنى جنة عدن بيده ، وبناها بلبنة من ذهب ولبنة من فضّة ، وجعل ملاطها المسك ، وترابها الزعفران ، وحصيائها الياقوت » (١) .
وعلى أيّ تقدير إذا جاءها المتّقون وجدوها ﴿مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ﴾ منها فيدخلونها بلا انتظار لأن يفتحها البوّابون وأن يوذن لهم في الدخول ، بل يستقبلهم الملائكة بالترحيب والتبجيل والتسليم.
وقيل : إنّ فتح ابوابها كناية عن عدم منعهم من الدخول (٢) ، فاذا دخلوا الجنة جلسوا على السرير كالملوك حال كونهم ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ على النّمارق المصفوفة ومعتمدين عليها ﴿فِيها﴾ مستريحين منعمّين ﴿يَدْعُونَ فِيها﴾ لتلذّذهم ﴿بِفاكِهَةٍ﴾ وأنواع ﴿كَثِيرَةٍ﴾ من ثمار الجنة ﴿وَشَرابٍ﴾ من خمر وعسل ولبن وغيرها.
ثمّ بيّن سبحانه منكوحهم بقوله : ﴿وَعِنْدَهُمْ﴾ فيها أزواج ﴿قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ على أزواجهنّ ، لا ينظرون إلى غيرهم ، و﴿أَتْرابٌ﴾ ومتساويات مع أزواجهنّ في السنّ ، لا فيهن عجوزة ولا صغيرة. قيل : لأنّ التحابّ بين الأقران أرسخ (٣) .
في الحديث : « يدخل أهل الجنة [ الجنة ] جردا مكحّلين أبناء ثلاث وثلاثين سنة ، لكلّ رجل منهم زوجتان ، على كلّ زوجة سبعون حلّة ، يرى مخّ ساقيها من ورائها » (٤) .
ويقول لهم الملائكة : ﴿هذا﴾ الذي ترون من الثواب العظيم والنعمة الجسيمة هو ﴿ما﴾ كنتم ﴿تُوعَدُونَ﴾ في الدنيا على لسان نبيكم على الايمان والتقوى ﴿لِيَوْمِ الْحِسابِ﴾ ووقت جزاء الأعمال ﴿إِنَّ هذا﴾ الذي أنتم فيه من أنواع النّعم والكرامات ﴿لَرِزْقُنا﴾ وعطاؤنا لأوليائنا والمتّقين من عبادنا ﴿ما لَهُ مِنْ نَفادٍ﴾ وانقطاع أبدا وزوال أصلا.
عن ابن عباس : ليس لشيء نفاد ، ما اكل من ثمارها خلّف مكانه مثله ، وما أكل من حيوانها وطيرها
__________________
(١و٢) تفسير روح البيان ٨ : ٤٨.
(٣) تفسير روح البيان ٨ : ٤٨.
(٤) تفسير روح البيان ٨ : ٤٩.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
