بسطه على الأرض على وجهه ، ومدّ يديه ورجليه ورأسه على الأرض ، فأوتدها بأربعة أوتاد ، وربما بسطه على خشب منبسط (١) فوتّد رجليه ويديه بأربعة أوتاد ، ثمّ تركه على حاله حتّى يموت » الخبر (٢) .
وقيل : ينصب الخشب في الهواء ، وكان يمدّ يدي المعذّب ورجليه إلى تلك الخشب الأربع ، ويضرب على [ كلّ ] واحد من هذه الأعضاء وتدا ، ويتركه معلقا في الهواء إلى أن يموت (٣) .
وعن قتادة : كانت أوتادا وأرسانا وملاعب يلعب بها عنده (٤) .
وقيل : إنّ عساكره كانوا كثيرين ، وكانوا كثيري الاهبة عظيمي النّعم ، وكانوا يكثرون من الأوتاد لأجل الخيام (٥) .
وقيل : إنّ المعنى ذو الجموع الكثيرة ، وسمّى الجموع الكثيرة أوتادا لأنّهم يشدّون ملكه ، كما يقوّي الوتد البناء (٦) .
وقيل : إنّ المعنى ذوا الملك الثابت ، فانّه استقام له الأمر أربعمائة سنة من غير منازع (٧) ، وإنّما استعير الأوتاد لثبات الملك ، لأنّ أكثر بيوت العرب كانت خياما وثباتها بالأوتاد (٨) .
﴿وَ﴾ كذّبت ﴿ثَمُودُ﴾ صالحا ﴿وَقَوْمُ لُوطٍ﴾ لوطا ، وكانوا - على ما قيل - أربعمائة ألف بيت في كلّ بيت عشرة (٩)﴿وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ﴾ وأهل الغيظة شعيبا قيل : نسبوا إلى الغيظة لأنّهم كانوا يسكنونها (١٠) . وقيل : الأيكة اسم بلد (١١)﴿أُولئِكَ﴾ الامم المذكورة هم ﴿الْأَحْزابُ﴾ الذين تجمّعوا على أنبيائهم ﴿إِنْ كُلٌ﴾ من هؤلاء الامم ، وما حزب منهم ﴿إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ الذين ارسلوا إليهم ﴿فَحَقَ﴾ وثبت ﴿عِقابِ﴾ كلّ منهم حسب استحقاقهم ، منهم عوقبوا بالصيحة ، ومنهم بريح صرصر عاتية ، ومنهم بالغرق بالطّوفان ، ومنهم بالغرق في البحر ، ومنهم بالصاعقة ، ومنهم بالرّجفة ، ومنهم بتقليب بلادهم وإمطار الحجارة عليهم ﴿وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ﴾ الكفرة الذين كذّبوك ، وما ينتظرون ﴿إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ وهي النفخة الثانية. وقيل : هي النفخة الاولى (١٢).
روي عن أبي هريرة ، عن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال في هذه الآية : « يأمر الله إسرافيل فينفخ نفخة الفزع ، فيمدّها ويطولها ، وهي التي يقول : ﴿ما لَها مِنْ فَواقٍ﴾ » (١٣).
وقيل : إن المراد عذاب يفجأهم ويأخذهم بغتة ودفعة (١٤)﴿ما﴾ لتلك الصيحة ، وليس ﴿لَها مِنْ﴾ تأخير وتوقّف ولو مقدار ﴿فَواقٍ﴾ ناقة ، وهو الفصل ما بين حلبتيها ، وقيل : يعني ما لها من سكون أو
__________________
(١) في النسخة : الخشب ينبسط.
(٢) علل الشرائع : ٦٩ / ١ باب ٦٠ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٩٣.
(٣-٦) تفسير الرازي ٢٦ : ١٨٢.
(٧-١١) تفسير روح البيان ٨ : ٩.
(١٢) تفسير الرازي ٢٦ : ١٨٣ ، تفسير البيضاوي ٢ : ٣٠٨.
(١٣) تفسير الرازي ٢٦ : ١٨٣.
(١٤) تفسير الرازي ٢٦ : ١٨٢.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
