وعن ابن عباس : أنّ ص كان بحرا [ بمكة و] كان عليه عرش الرحمن ، إذ لا ليل ولا نهار (١) .
وعن الصادق عليهالسلام : « وأمّا ص فعين تنبع من تحت العرش ، وهي التي توضّأ النبي صلىاللهعليهوآله منها لمّا عرج به ، ويدخلها جبرئيل كلّ يوم دخلة فينغمس فيها ، ثمّ يخرج منها فينفض أجنحته ، فليس من قطرة تقطر من أجنحته إلّا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا يسبّح الله ويقدّسه ويكبّره ويحمده إلى يوم القيامة»(٢) .
وعنه عليهالسلام - في حديث المعراج - : « ثمّ أوحى الله إلى محمد صلىاللهعليهوآله : ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهّرها ، وصلّ لربك. فدنا رسول الله صلىاللهعليهوآله من صاد ، وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن» الخبر (٣) .
وعن الكاظم عليهالسلام - في حديث - أنّه سئل ما صاد الذي امر أن يغتسل منه - يعني النبيّ صلىاللهعليهوآله - لمّا اسري به ؟ فقال : « عين تنفجر من ركن من أركان العرش ، يقال لها : ماء الحياة ، وهو ما قال الله عزوجل : ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ » (٤) والمواعظ والعبر ، فانّ فيه قصص الأنبياء والامم. وقيل : يعني ذي الشرف والذّكر في ألسنة الناس إلى يوم القيامة (٥). وقيل : إنّ المقسم عليه محذوف ، وهو إنّه لحق ، وإنّ محمدا لصادق (٦). ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من رؤساء قريش والمصرّين على مخالفته كائنون ﴿فِي عِزَّةٍ﴾ وحمية وأنفة عن قبول تبعيته ، واستكبار عن الاعتراف بنبوته وتصديق كتابه ، ﴿وَ﴾ في ﴿شِقاقٍ﴾ بعيد وعداوة شديدة له.
﴿كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ * وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ
مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ (٣) و (٤)﴾
ثمّ هدّدهم سبحانه بقوله : ﴿كَمْ أَهْلَكْنا﴾ وكثيرا ما استأصلنا ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ وفي الأعصار السابقة على عصرهم ﴿مِنْ قَرْنٍ﴾ وأهل عصر واحد بالعذاب على كفرهم والمشاقة مع رسولهم ﴿فَنادَوْا﴾ ربّهم أو أعوانهم حين نزول العذاب استغاثة أو توبة واستغفارا لينجوهم منه ويغيثوهم من الهلاك ، ﴿وَ﴾ الحال أنّه ﴿لاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ وليس الوقت وقت الفرار والخلاص.
قيل : إنّ قريشا إذا ضاقت عليهم الأرض في القتال نادوا : مناص مناص ، أي اهربوا (٧) .
ثمّ بيّن سبحانه أنّ من العجائب أنّهم استبعدوا ﴿وَعَجِبُوا﴾ من ﴿أَنْ جاءَهُمْ﴾ رسول ﴿مُنْذِرٌ﴾
__________________
(١) تفسير روح البيان ٨ : ٢.
(٢) معاني الأخبار : ٢٢ / ١ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٩٠.
(٣) الكافي ٣ : ٤٨٥ / ١ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٩٠.
(٤) علل الشرائع : ٣٣٥ / ١ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٩٠.
(٥) تفسير الرازي ٢٦ : ١٧٥.
(٦) تفسير البيضاوي ٢ : ٣٠٦.
(٧) تفسير روح البيان ٨ : ٤.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
