في تفسير سورة ص
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ (١) و (٢)﴾
ثمّ لمّا ختمت سورة الصافّات المبدوءة بتعظيم التالين للذكر ، وبيان التوحيد والمعاد بالأدلّة القاطعة ، وتعجّب النبيّ صلىاللهعليهوآله من عدم إيمان المشركين بهما ، المتضمنة لحكاية مخاصمة أهل النار بعضهم مع بعض ، وذكر مسكن المؤمنين في الآخرة وطعامهم وشرابهم ومنكوحهم ، ومسكن المشركين في الآخرة ومأكولهم ومشروبهم ، وحكاية ألطاف الله بجماعة من الأنبياء كنوح وإبراهيم وموسى وهارون وإلياس ولوط ويونس ، نظمت بعدها سورة ص المبدوءة بتعظيم القرآن بالحلف به ، وبيان كونه الذكر ، وتعجّب المشركين من رسالة محمّد صلىاللهعليهوآله ودعوته إلى التوحيد ، وبيان ألطافه الخاصة بجماعة من الأنبياء كداود وسليمان وأيوب وإبراهيم وبعض آخر منهم ، وذكر مسكن المتّقين في الآخرة ومأكولهم ومشروبهم ، ومسكن أهل النار ومأكولهم ومشروبهم ، وحكاية مخاصمة بعضهم مع بعض ، وغير ذلك من المطالب المناسبة للسورة السابقة ، فابتدأها على دأبه بقوله تبارك وتعالى : ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴾:
ثمّ افتتحها بحرف ﴿ص﴾ من الحروف المقّطعة ، لجلب توجّه الناس إلى المطالب المهمة التي بعدها ، قيل : هو اسم للسورة (١) . وقيل : رمز عن الأسماء الحسنى التي فيها حرف الصاد كصادق ، وصمد ، وبصير ونظائرها (٢) .
وعن الصادق عليهالسلام : « أنّه اسم من أسماء الله ، به أقسم الله »(٣) .
وقيل : إنّه رمز عن صدق محمد صلىاللهعليهوآله في كلّ ما أخبر عن الله ، وعليه يكون هو المقسم عليه ، وكذا على الوجه الأوّل إذ التقدير بناء عليه : هذه ص أي السورة المنزلة من الله بطريق الإعجاز(٤) .
__________________
(١و٢) تفسير الرازي ٢٦ : ١٧٤.
(٣) مجمع البيان ٨ : ٧٢٦ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٩٠.
(٤) تفسير الرازي ٢٦ : ١٧٤.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
