﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
رَبِّ الْعالَمِينَ (١٨٠) و (١٨٢)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد حكاية مقالات المشركين ودفعها ، ووعد الرسل بالغلبة والنّصرة ، وأكّد تنزيه ذاته المقدّسة عمّا يقول الظالمون بقوله تعالى : ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ﴾ يا محمّد ، ونزّهه غاية التنزيه ، وهو أيضا ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ والغلبة والعظمة ومالكها وصاحبها ، فلا عزّة إلّا له ، ولا غلبة إلّا منه ، فهذا الربّ مستحقّ للتنزيه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ به اولئك المشركون ، وينسبون إليه ممّا لا يليق بساحة كبريائه من الشّركاء والأزواج والأولاد ، وخلف الوعد بالعذاب على الأعداء والنّصرة للأولياء.
ثمّ أعلن سبحانه بإكرامه لرسله ، وإن أهانهم أعداؤهم ، بالتسليم على عامّتهم من آدم إلى الخاتم بعد التسليم على عدّة من اولى العزم منهم ، كنوح وإبراهيم وموسى بقوله : ﴿وَسَلامٌ﴾ من الله المنبيء بالأمان من جميع المكاره الدنيوية والاخروية ، والفوز بجميع المقامات العالية ﴿عَلَى﴾ جميع الأنبياء ﴿الْمُرْسَلِينَ﴾ والمبعوثين من جانب الله لهداية الخلق ونشر الشرائع.
في الحديث : « إذا سلّمتم عليّ فسلّموا على المرسلين ، فانّما أنا منهم » (١) .
وروي عنه صلىاللهعليهوآله : « إذا صلّيتم عليّ فعمّوا » (٢) .
ثمّ أتبع سبحانه تنزيه ذاته ولطفه وإكرامه بعباده المرسلين ، بالثناء الجميل على نفسه بقوله : ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ على تكميل نعمه على المرسلين ، وإفاضته عليهم من فنون الكرامات السّنية والكمالات الدينية والدنيوية ، وعلى أتباعهم من الآلاء الظاهرية والباطنية الموجبة لحمده.
قيل : إنّ اختصاص الحمد بذاته دالّ على اختصاص جميع الكمالات به ، وأنّه لا كمال لأحد إلّا وهو منه وراجع إليه ، وكلّ النّعم منه فلا منعم غيره (٣) .
وقيل : في هذه الآية إشارة إلى وصفه بالصفات الثبوتية بعد التنبيه على اتّصافه بالصفات السّلبية ، وإيذان باستثناء بالأفعال الجميلة التي منها إكرام الرسل والمؤمنين بهم بأسنى الكرامات ، وفيها إشعار بتحقّق النصر والغلبة للرسول. وفي الآيات تعليم كيفية تسبيحه تبارك وتعالى ، والتسليم على الرسل ، وتحميده (٤).
روى بعض العامة عن أمير المؤمنين عليهالسلام : « من أحبّ أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم
__________________
(١و٢) تفسير روح البيان ٧ : ٥٠٠.
(٣) تفسير روح البيان ٧ : ٥٠٠.
(٤) تفسير أبي السعود ٧ : ٢١٢ ، تفسير روح البيان ٧ : ٥٠٠.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
