﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ﴾ لم يضرّاه (١) .
عن الصادق عليهالسلام - في حديث - : وبشّرهم نوح بهود ، وأمرهم باتّباعه ، وأن يقيموا الوصيّة كلّ عام فينظروا فيها ، ويكون عيدا لهم ، كما أمرهم آدم عليهالسلام ، فظهرت الجبرية من ولد حام ويافث ، فاستخفى ولد سام بما عندهم من العلم ، وجرت على سام بعد نوح الدولة لحام ويافث ، وهو قول الله عزوجل : ﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ يقول : تركت على نوح دولة الجبّارين ، ويعزّي (٢) الله محمّدا صلىاللهعليهوآله بذلك.
قال : وولد لحام : السند والهند والحبش ، وولد لسام العرب والعجم ، وجرت عليهم الدولة ، وكانوا يتوارثون الوصية عالم بعد عالم حتى بعث الله هودا (٣) .
ثمّ أنّه تعالى بعد ذكر نعمه على نوح ، بيّن استحقاقه لها بقوله : ﴿إِنَّا كَذلِكَ﴾ ومثل تلك النّعم ﴿نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ونفضّل عليهم بسبب إحسانهم.
﴿إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ * وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ *
إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ * إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ (٨١) و (٨٥)﴾
ثمّ أثنى على نوح وذكر إحسانه بقوله : ﴿إِنَّهُ﴾ كان أحدا ﴿مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ بتوحيدي وبما يجب الايمان به من البعث وغيره. وفيه بيان أنّ من أعظم درجات الانسان الايمان بالله والانقياد لطاعته.
ثمّ بين سبحانه غضبه على أعداء نوح بقوله : ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا﴾ بالطّوفان الأقوام ﴿الْآخَرِينَ﴾ المعاندين لنوح ، وهم الكفار والمشركون.
قيل : إنّ كلمة ( ثم ) لبيان غاية البعد وتفاوت الرّتبة بين إنجاء نوح وأهله ، والإغراق المتراخي الزماني (٤) .
ثمّ بيّن سبحانه قصّة إبراهيم عليهالسلام الذي كان من اولي العزم بعد نوح عليهالسلام بقوله : ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ﴾ وأتباعه والسالكين على منهاجه في التوحيد والدعوة إليه ، والثبات على الحقّ ، وتحمّل أذى القوم ﴿لَإِبْراهِيمَ.﴾ عن ابن عباس : من أهل دينه ، وعلى سنته ، أو ممّن شايعه في مصابرة المكذّبين(٥).
قيل : كان بين نوح [ وإبراهيم ] ألفان وستمائة وأربعون [ سنة ] وما كان بينهما إلّا نبيان : هود،
__________________
(١) تفسير القرطبي ٩ : ٣٢.
(٢) في كمال الدين : ويعزّ.
(٣) كمال الدين : ١٣٥ / ٣ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٧٢.
(٤) تفسير روح البيان ٧ : ٤٦٨.
(٥) تفسير أبي السعود ٧ : ١٩٦ ، تفسير روح البيان ٧ : ٤٦٨.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
