وصالح (١) .
أقول : الظاهر أنّ المراد النبي المعروف ، لأنّه لا شبهة أن الأرض لا تخلو من حجّة.
وعن الكلبي : أنّ المراد أنّ من شيعة محمّد صلىاللهعليهوآله إبراهيم (٢) ، وإن لم يذكر اسمه الشريف قبل الآية ، وكان إبراهيم قبل نبينا بكثير ، لكنّه تابع له في الحقيقة (٣) .
﴿إِذْ جاءَ رَبَّهُ﴾ وحين أقبل إلى خالقه ومالكه ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ من الآفات النفسانية ، والهواجس الشيطانية ، والعلائق الدنيوية. عن ابن عباس : إنّه يحبّ للناس ما يحبّ لنفسه ، وسلم جميع الناس من غشّه وظلمة ، وأسلمه الله تعالى فلم يعدل به أحدا (٤) .
وقيل : إنّ ( إذ ) متعلّق باذكر المقدّر (٥) .
وكان ظهور مجيئه ربّه وإقباله إلى مالكه ﴿إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ﴾ الذين كانوا عبدة الأصنام إنكارا عليهم وتوبيخا لهم ﴿ما ذا تَعْبُدُونَ﴾ وأيّ شيء هذه الأصنام التي لها تسجدون.
﴿أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللهِ تُرِيدُونَ * فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ * فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي
النُّجُومِ * فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ * فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ * فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا
تَأْكُلُونَ * ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ * فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ * فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ
* قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ * وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ * قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً
فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ * فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ * وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ
إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٨٦) و (٩٩)﴾
ثمّ بالغ في توبيخهم ولومهم بقوله : ﴿أَ إِفْكاً﴾ وكذبا أو باطلا ﴿آلِهَةً﴾ ومعبودين ﴿دُونَ اللهِ﴾ وسوى المعبود المستحقّ للعبادة ﴿تُرِيدُونَ﴾ وتطلبون.
قيل : إنّ ( إفكا ) مفعولا له ، وإنّما قدّمه لكون الأهمّ عنده أن يقرّر عندهم أنّهم على إفك وباطل في شركهم (٦). وقيل : إنّه مفعول ل ( تريدون ) (٧) أو حال ، والمعنى أتريدون آلهة من دون الله آفكين (٨).
﴿فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ﴾ وحسبانكم في حقّه ، أتظنون أنّه جعل لنفسه من الجمادات شركاء
__________________
(١) تفسير أبي السعود ٧ : ١٩٧ ، تفسير روح البيان ٧ : ٤٦٩.
(٢) تفسير الرازي ٢٦ : ١٤٦ ، تفسير القرطبي ١٥ : ٩١.
(٣) تفسير روح البيان ٧ : ٤٦٩.
(٤) تفسير الرازي ٢٦ : ١٤٦.
(٥) تفسير البيضاوي ٢ : ٢٩٧.
(٦) تفسير الرازي ٢٦ : ١٤٧ ، تفسير روح البيان ٧ : ٤٦٩.
(٧) تفسير الرازي ٢٦ : ١٤٧.
(٨) تفسير الرازي ٢٦ : ١٤٧.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
