وقيل : إنّ شجرة الزّقّوم هي أطعمة كريهة في النار (١) .
وقيل : إنّ ظاهر القرآن أنّها شجرة كريهة الطعم ، نتنة الرائحة ، شديدة الخشونة (٢)
روي أنّه لمّا نزلت هذه الآية قال ابن الزّبعرى شاعر قريش : أكثر الله في بيوتكم الزّقّوم ، فانّ اليمن يسمّون الزّبد والتمر بالزّقّوم. وقال أبو جهل لجاريته : زقّميني ، فأتته بزبد وتمر ، وقال تزقّموا (٣) .
وقيل : إنّ المشركين لمّا سمعوا الآية قالوا : كيف يعقل أن ينبت الشجر في جهنّم مع أنّ النار تحرق الشجر ؟ (٤) فردّ الله سبحانه عليهم بقوله تعالى : ﴿إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً﴾ وسببا لشبهة موجبة لتمادي الكفّار في كفّرهم ﴿لِلظَّالِمِينَ﴾ والمشركين وقيل : إنّ المراد من الفتنة المحنة والعذاب (٥) . وقيل : إنّ المراد الامتحان والابتلاء في الدنيا ، حيث إنّ الكفار لمّا سمعوا كون الشجر في النار طعنوا في القرآن والنبوة ، وإنّ المؤمنين لمّا سمعوا آمنوا وفوّضوا علمه إلى الله (٦) .
﴿إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ * فَإِنَّهُمْ
لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ * ثُمَّ
إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٤) و (٦٨)﴾
ثمّ وصف سبحانه الشجرة بقوله : ﴿إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ﴾ وتنبت ﴿فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ وقعرها ، وترتفع أغصانها إلى دركاتها ، وما كان منبته النار لم يحترق بها. وفيه ردّ على من قال : كيف يعقل أن ينبت الشجر في النّار مع أنّ النار تحرق الشجر ﴿طَلْعُها﴾ وثمرها الذي يظهر منها في تناهي القبح والايحاش ﴿كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ﴾ قيل : إنّه تشبيه بالمخيّل ، فانّ الناس يتخيّلون أن صورة الشياطين أقبح الصّور وأكرهها ، ولذا لو وصفوا شيئا بغاية القباحة ، قالوا : كأنّه شيطان ، كما أنّهم لو وصفوا شيئا بغاية الحسن قالوا : كأنّه ملك (٧) .
وقيل : إنّ الشيطان اسم حيّة لها رأس وعرف ، وهي من أقبح الحيّات ، وبها يضرب المثل في القبح (٨) .
وقيل : إن رؤوس الشياطين نبت معروف قبيح الرأس (٩)﴿فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها﴾ بالإكراه والإجبار ، أو
__________________
(١) تفسير روح البيان ٧ : ٤٦٤.
(٢) تفسير الرازي ٢٦ : ١٤١.
(٣) تفسير الرازي ٢٦ : ١٤١.
(٤) تفسير الرازي ٢٦ : ١٤١ ، تفسير روح البيان ٧ : ٤٦٥.
(٥) تفسير البيضاوي ٢ : ٢٩٥.
(٦) تفسير الرازي ٢٦ : ١٤٢.
(٧) تفسير الرازي ٢٦ : ١٤٢ ، تفسير روح البيان ٧ : ٤٦٥.
(٨و٩) تفسير الرازي ٢٦ : ١٤٢.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
