في تفسير سورة يس
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
﴿يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ *
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ (١) و (٦)﴾
ثمّ لمّا ختمت سورة الملائكة المبدؤة بإظهار غاية عظمة ذاته المقدّسة بجعل الملائكة رسلا المختتمة بلوم المشركين على كذبهم في دعوى أنّه إن جاءهم نذير لكانوا أشدّ تسليما وأكثر اتّباعا له من اليهود والنصارى لقوله : ﴿فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً﴾(١) ، أردفها بسورة يس المبتدئة ببيان منّته عليهم بإرسال خاتم النبيّين صلىاللهعليهوآله وعظمة الكتاب النازل عليه ، وهو القرآن المشتمل على الحكم والأحكام ، وجعله من أعظم معجزاته ، وبيان إصرار المشركين على معارضته وتكذيبه ، وغيرها من المطالب المرتبطة بالسورة السابقة ، فافتتحها على دأبة بذكر الأسماء المباركات بقوله : ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ وقد مرّ تفسيره.
ثمّ ابتدأ بذكر الحروف المقطّعة بقوله : ﴿يس﴾ قيل : رمز عن خطاب يا أيّها السامع للوحي ، كما عن الصادق عليهالسلام في ( معاني الأخبار ) (٢) وعليه تكون ( يا ) حرف نداء و( السين ) رمز عن السامع ، وقيل : إنّها رمز عن كلمة سيّد البشر ، أو سيّد المرسلين (٣) ، والظاهر أنّه المراد من الروايات الكثيرة الدالة على أن ﴿يس﴾ اسم من أسماء النبي صلىاللهعليهوآله.
ثمّ عظّم سبحانه القرآن بحلفه به على صدق نبوة نبيّه بقوله : ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ والكتاب الجامع للحكم التي لا نهاية لها ، أو المحكم الذي لا يكسره شيء ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، أو الحاكم بين الخلق إلى يوم القيامة فيما اختلفوا فيه ، حيث يجب الرجوع إليه فيه.
ثمّ ذكر سبحانه المقسم عليه بقوله : ﴿إِنَّكَ﴾ يا محمد ﴿لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ من قبل الله إلى خلقه
__________________
(١) فاطر : ٣٥ / ٤٢.
(٢) معاني الأخبار : ٢٢ / ١ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٤٤.
(٣) تفسير روح البيان ٧ : ٣٦٥.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
