ثمّ بيّن سبحانه لطفه بالكفّار والعصاة بإمهالهم وعدم مؤاخذة كلّهم مع استحقاقهم لتعجيل العذاب عليهم بقوله تعالى : ﴿وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ﴾ ويعجّل عقوبتهم ﴿بِما كَسَبُوا﴾ وكفرهم وعصيانهم في الأرض ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها﴾ واحدا ﴿مِنْ﴾ جنس ﴿دَابَّةٍ﴾ ومتحرّك يتحرّك فيها بإنزال العذاب ﴿وَلكِنْ﴾ بلطفه ﴿يُؤَخِّرُهُمْ﴾ ويمهلهم ﴿إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ ووقت معين قدّره لموتهم بحكمته البالغة ، أو قدّره لنزول العذاب عليهم ، أو قدّره لحساب الناس ، وهو يوم القيامة ﴿فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ﴾ المقدّر ﴿فَإِنَّ اللهَ﴾ يؤاخذهم و﴿كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً﴾ لا يؤاخذهم أزيد من استحقاقهم ، ولا أقلّ منه ، ولا يأخذ البرئ بالمجرم والمؤمن بالكافر ، بل يجازي كلّا بعمله ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشرّ.
وقد مرّ ثواب تلاوة السورة المباركة في آخر سورة سبأ ، ولله الحمد والمنّة على توفيقه لاتمام تفسير السورة وله الشكر.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
