﴿فِيها﴾ من الملائكة والأعمال الصالحة والأدعية الخالصة وأمثالها ﴿وَهُوَ الرَّحِيمُ﴾ بالمطيعين و﴿الْغَفُورُ﴾ للعاصين.
﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا
يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا
أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ * لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ
مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٣) و (٤)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد توصيف نفسه بالقدرة والعلم الدالين على إمكان المعاد ، والحكمة الدالة على وجوبه عليه ، حكى إنكار المنكرين له بقوله : ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ جهلا وعنادا : ﴿لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ﴾ قيل : إنّه قال أبو سفيان وحلف باللّات فأمر بردّهم (١) بقوله : ﴿قُلْ﴾ يا محمد لهم ﴿بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ الساعة البتة. ثمّ وصف نفسه بقوله : ﴿عالِمِ الْغَيْبِ﴾ تنبيها بأنّها من الغيوب التي لا يطّلع عليها غيره ، فانّه هو الذي ﴿لا يَعْزُبُ﴾ ولا يغيب ﴿عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ﴾ وأصغر من شيء كائن ﴿فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ﴾ مع سعتهما ﴿وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ﴾ المثال والمقدار ﴿وَلا أَكْبَرُ﴾ منه ﴿إِلَّا﴾ أنّه مثبوت ﴿فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾ واللّوح المحفوظ ، وإنّما يأتي الله بالساعة ويثبت الأشياء ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ﴾ في يوم الساعة على إيمانهم وأعمالهم وجزاء ﴿أُولئِكَ﴾ المؤمنون أن ﴿لَهُمْ﴾ بالاستحقاق ﴿مَغْفِرَةٌ﴾ للذنوب ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ مكرّم لا تعب فيه ولا منّة ، فانّ كمال الانسان ليس إلّا بالايمان والعمل ، وليس هذا العالم محلّ الجزاء عليهما ، فلا بدّ من عالم آخر يجزي عليهما.
﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ * وَيَرَى
الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ
الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٥) و (٦)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد ذكر حال المؤمنين ، ذكر حال الكفّار بقوله : ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا﴾ ومشوا سريعا ﴿فِي﴾ إبطال ﴿آياتِنا﴾ القرآنية وأدلّة التوحيد والمعاد والرسالة حال كونهم ظانّين وزاعمين أنّهم ﴿مُعاجِزِينَ﴾ لنا ، وقادرين على الخروج من تحت قدرتنا بحيث نعجز عن تعذيبهم ، أو معاجزين
__________________
(١) تفسير روح البيان ٧ : ٢٦٠.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
