فإذا ارتفع الإلزام وأراد العبد الفعل من نفسه كان له ذلك ، وكان مسقطاً له عن الواجب ، وكذلك الحال فيما لو اعتقد عدم الضرر وفعله ، ثمّ بان كونه ضرريّاً ، فنقول : أجزأه ؛ لوجود جهة الأمر فيه ، وعدم مزاحمتها بشيء من الأشياء.
فإن قلت : أمّا إمكان ارتفاع الأمر مع بقاء الجهة مسلّم إمكانه ، لكن لابدّ من إثباته في المقام ، وبيان كيفيّة استكشاف بقائه ؛ إذ كما يمكن أن يكون باقياً يمكن أن يكون مرتفعاً بارتفاع الإلزام ؛ لأنّه الذي كان موجباً لوجود المقتضي ، وبعد اتصافه بالضرر فلا نسلّم بقاء تلك الجهة والمصلحة فيه ، فقد تكون حين لا ضرر ، وبعده ترفع بارتفاع الأمر ، فلابدّ من دليل آخر غير نفس الأمر به يعيّن بقاءه لنا في الواقع ، حتّى يجوز لنا فعله غير الإطلاق ؛ لأنّه ارتفع بارتفاع الأمر ، ولا يمكن إبقاء الإطلاق المسبّب عن وجود الأمر مع فرض ارتفاع السبب ، أعني الأمر.
قلت : لسنا ندعي أنّ كلّ مورد ارتفع فيه الوجوب يثبت بقاء الرجحان في ذلك المورد ، بل نقول : إنّ القاعدة المذكورة حيث كانت واردة في مقام الامتنان في رفع ما يلزم منه الضرر من قبل الشارع امتناناً ولطفاً دلّت على وجود المقتضي وبقائه في سائر مواردها ، وإلاّ لما كان للامتنان مورد ، فهي في كلّ ما يمكن الأمر به ـ لولا الامتنان ـ ثابتة(١) ، ولازم ذلك وجود المقتضي في مواردها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) غير موجودة في (ج).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)