الكلام ، ولذا ترى العلماء يقدّمونها على سائر أدلّة الأحكام في سائر الموارد.
مع إمكان أن يُقال : الأحكام هنا عبارة عن خصوص الخطابات ومداليل الألفاظ ، وإذا نفى وجود الحكم الموجب للضّرر فلابدّ أن يكون المراد بيان عدم إرادته ممّا يعطيه ظاهر الإطلاقات من شمولها موارد الضرر ، ولو لم تكن كذلك لكان نفيه لغواً صرفاً ؛ لأنّ ما ذكرنا في معنى القاعدة رجع إلى نفي ما يستلزم الوقوع بالضرر.
وإذا كان المراد النفي في الواقع لا يكون مستلزماً للوقوع بالضرر ؛ لعدم ابتلاء المكلَّف به ، فلابدّ أن يكون النفي عن الموقع ، وليس هو إلاّ الخطابات الشرعيّة الواردة للتكليف التي ظاهرها الإيقاع ، فلابدّ أن يكون ناظراً إلى تلك الأدلّة الدالّة بإطلاقها على الضرر ، فالقاعدة ناظرةٌ إلى حال تلك الأدلّة والخطابات وحاكمة عليها.
وإن شئت قلت : إنّ الشارع أراد ـ في نفي الضرر ، والعسر والحرج ، وأمثال ذلك ـ بيان أوصاف نوعيّة لسائر الأحكام ، ثم بيّن أفراد تلك الأحكام الموصوفة بذلك الوصف ، وحينئذ كان إطلاق تلك الأحكام وارداً في بيان غير هذه الجهة ؛ لأنّه من هذه الجهة كان الشارع بيّن عدم اتصافها به ، فلا تشمله الإطلاقات حتّى يوهم التعارض.
[في بقاء ملاك الحكم الإلزامي بعد ارتفاع الإلزام بالضرر]
التنبيه الثالث : أنّ الذي استفدناه من هذه القاعدة : نفي ما يستلزم
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)