ولا مانع من نفي الماهية بهذا اللحاظ على وجه الحقيقة ؛ لأنّ المحلّ المنفي فيه الضرر غير المحلّ الموجود فيه ؛ لأنّ الأوّل هو الإسلام ، والثاني هو الخارج ، والحيثية(١) إذا اختلفت اختلف المعنى ، فلا يحتاج إلى تقدير أو حذف.
وليس مساق هذه الرواية إلاّ مساق قوله (صلى الله عليه وآله) : «بني الإسلام على خمس ...»(٢) فإنّه لا فرق بين إثبات شيء في الإسلام ، ونفي شيء عن الإسلام ، فكما أنّ الصلاة متحقّقة وثابتة في الإسلام ، ومعنى ثبوتها جعلها وتشريعها فكذلك الضرر ليس بثابت في الإسلام ، ولا مجعول في الإسلام ، فإثبات كلّ شيء على حسبه ونفيه كذلك ، فكأنّ الإسلام بني على الصلاة والزكاة والجهاد والصوم والولاية وعدم الضرر.
وهذا نظير قوله تعالى : (فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ)(٣) ؛ فإنّ الحجّ مركّب من أفعال وتروك ، فالأوّل هو الإحرام والطواف والصلاة والسعي وغير ذلك ، والتروك : ترك المباشرة ، وترك الجدال ، فالإحرام في الحج ، والرفث ليس في الحج ، وكذا الإسلام منه أفعال ومنه تروك.
نعم ، نفي الضرر ـ بمعنى نفي مشروعيّته ـ لا يكون إلاّ بلحاظ نفي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) في (ن) و (ج) : «فإنّ الحيثيّتان».
(٢) المحاسن : ١ / ٢٨٦ ، الكافي : ٢ / ١٨ ، وعنه وسائل الشيعة : ١ / ١٣ ، باب ١ من أبواب مقدّمة العبادات ح١.
(٣) سورة البقرة : ١٩٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)