في مورد أنّه إذا أراد التوصّل إلى ذلك الغرض لابدّ له أن يرفع اليد عن بعض ماله.
فإنّ الأوّل لا يعدّ بذله للمال ضرراً ، ولا إقدامه عليه إقدامٌ على الضرر ، بخلاف الثاني ؛ فإنّه مقدم على الضرر ، وإلزامه بذلك موجب لتضرّره ؛ لتوقّفه على رفع اليد عن ماله ، وليس كلّ ما يتّفق توقّفه على تحصيل الغرض ليس بضرريّ ، بل لابدّ وأن يكون من مقدّماته وعوارضه.
وبعبارة أخرى : لابدّ أن يكون المال من مصارفه.
وبعبارة أوضح : تحصيل المقاصد قد يكون موقوفاً على وجود مال سابقاً ، وعلى انعدامه لاحقاً ، بحيث يكون كلّ من الوجود السابق والانعدام(١) اللاحق مؤثّرَيْن في حصول ذلك الغرض والمقصود ، وقد يكون موقوفاً على انعدام المال فقط ، نعم على تقدير وجوده لابدّ من انعدامه.
فلو كان من الأوّل كان خارجاً عن عنوان الضرر ؛ لأنّه مصرف للمقصود ، وإن كان من قبيل الثاني كان ضرريّاً ؛ لعدم حصول شيء بإزائه.
ومن هذا التحقيق اتّضح ما ذكره الأصحاب(٢) من الفرق بين بذل المال لتحصيل ماء الوضوء ، وحكموا بلزوم بذله له ، وبين رفع اليد عن المال لأجل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) في (ج): «والإعدام».
(٢) راجع : النهاية في مجرّد الفقه والفتاوى : ٤٦ ، شرائع الإسلام : ١ / ٥٧ ، كشف الرموز : ١ / ٩٧ ـ ٩٨ ، تحرير الأحكام : ١ / ١٤١ ـ ١٤٢ ، قواعد الأحكام : ١ / ٢٣٧ ، منتهى المطلب : ٣ / ١٤ ـ ١٥ ، وص٢٢ ، البيان : ٨٣ و٨٥ ، الدروس الشرعية : ١ / ١٣١ ، كفاية الأحكام : ١ / ٤٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)