وفي رواية فسّر فيها الإمام الرضا عليهالسلام قوله تعالى : (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ)(١) ثمّ سأل الوشّاء أن كيف تقرأون هذه الآية في شأن ابن نوح؟ ثمّ يردّ القراءة القائلة بنفي البنوّة عن ابن نوح ويكذّبها ويخطّئها ويقول عليهالسلام : «هو ابنه ولكنّ الله عزّ وجلّ نفاه عنه حين خالفه في دينه»(٢).
يتبيّن من خلال هذا الحوار أنّ الإمام الرضا عليهالسلام مضافاً إلى ما سلكه من التفسير الصحيح فإنّه أراد أن يردّ ويخطّئ التفسير والفهم الخاطئ للآية.
نتيجة البحث :
إنّ التأمّل في التراث التفسيري للإمام الرضا عليهالسلام يبيّن لنا أنّ الإمام عليهالسلام كالنبيّ (صلى الله عليه وآله) وكسائر المعصومين عليهمالسلام كانت على عاتقه مهمّة تبيين وتفسير القرآن ، وإنّه عليهالسلام لم يكن ليتطرّق إلى تبيين وتفسير كلام الله فحسب بل قد بيّن للمسلمين أهمّ الأصول والقواعد التفسيرية ، ففي ظلّ التوضيح الدقيق لهذه الأصول في كلام الإمام عليهالسلام يتمّ عرض المبنى المناسب للتفسير الصحيح ليمهّد الأرضية للتقليل من حجم الأخطاء والاشتباهات الحاصلة في التفسير.
فمن خلال المباني التي أشار إليها الإمام الرضا عليهالسلام في الروايات يمكننا أن نعدّ منها خلود القرآن ، عدم تحريف القرآن ، إمكان فهم القرآن ، هداية القرآن وكون ألفاظ القرآن صادرة من الوحي الإلهي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) هود: ٤٦.
(٢) البرهان ٤/١٠٦.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)