٤ ـ تبيين المعنى الباطني للآيات.
إنّ الوصول إلى المعاني الباطنية ومعرفة أبعاد المعاني الموجودة في بطون الآيات كثيراً ما تناولته الروايات التفسيرية لأهل البيت عليهمالسلام والتي تدور حول محور التفسير المعنوي والباطني للقرآن الكريم ، وهذا لا يعني أنّهم عليهمالسلاملم يهتمّوا بشرح الألفاظ وبتبيين المعنى اللغوي لكلمات وآيات القرآن ، بل بمعنى أنّ القرآن بما أنّه يحمل وجوهاً متعدّدة فلذلك يتطلّب تفسيراً وتأويلاً من مختلف الوجوه ، ومن هنا يتحقّق معنى الحضور العلمي والمعنوي لأهل البيت عليهمالسلام في مقام كونهم مصداقاً لأهل الذكر ، وقد صرّح الإمام الباقر عليهالسلام بهذا الأمر وهو أنّه لا يمكن لأحد غير الأوصياء أن يدّعي أنّه عالم بكلّ ظاهر القرآن وباطنه(١) ، وكلمة باطن في روايات أهل البيت عليهمالسلام غالباً ليس معناها توضيح المفاهيم وشرح الكلام ومدلوله ، بل لها معنى ووجود آخر متمايز عن هذا المعنى ، فمثلا الآية المباركة (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَعِين)(٢) فإنّ معناها الظاهري واضحٌ جدّاً يراد به أنّ وجود النعم ومقتضيات الحياة وتداومها إنّما هي بيد الله وإرادته سبحانه وتعالى ، وقائم على أساس تدبيره الشامل لكلّ الوجود ، حيث نستفيد من ظاهر الآية أنّ الله عزّ وجلّ لولا فضله على عباده وعنايته جلّ وعلا لتعسّر عليهم الأمر ، هذا هو المعنى الظاهري للآية ، ولكنّ الإمام الرضا عليهالسلام يكشف لنا في تفسير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) الكافي ١/٢٢٨.
(٢) الملك : ٣٠.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)