( تفسير أبي سمينة ) هو تفسير سورة النبإ يأتي.
__________________
قدوة ، وأرشده الله الطريق فاستمسك بعروة وثيقة من الدين ، ولما قضى وطره من العراق رجع إلى بلاده عن طريق هراة حتى وصل بلخ فانتشر بها علمه وكان بها حتى وردها الأمير أحمد بن سهل بن هاشم المروزي ، ولما استولى المروزي على تخومها استوزره فأبى طالبا لسلامة الأولى والعقبي فاتخذ المروزي أبا القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي وزيرا. وأبا زيد هذا كاتبا وكانا موظفين عنده ، لكن لم تطل المدة فهلك أحمد بن سهل المروزي ( سنة ٣٠٧ ) عن عمر قصير ، وأطرى حسن عقيدته وسيرته وعباداته وتطويل صلاته مثل الإمامية حتى قيل له لما طول بعض صلواته إن ريح الإمامية لا زال في رأسه إشارة إلى ما كان عليه في العراق من طلب الإمام ، قال : وقد ذكر اسمه في مجلس الإمام أبي بكر أحمد بن محمد بن العباس البزاز المفتي ببلخ فأطراه هو وجميع من حضره من الفضلاء مذعنين بأنه لم يعثر في تصانيفه الكثيرة البالغة حد السبعين على كلمة تقدح في عقيدته ، وذكر من حسن عقيدته عدم إثباته أحكام النجوم ، وانما كان يثبت ما كان يدل عليه الحساب وعدم تكلمه في القرآن بشيء ولا في تفضيل الصحابة بعضهم على بعض ، ولا في مفاخرة العرب والعجم ، وكان يقول إن هذه المناظرات لا تجدي طائلا ولا تتضمن حاصلا. لأن الله تعالى يقول في معنى القرآن : أنزلناه ، قرآنا عربيا ، قيما ، غير ذي عوج ، وفي الصحابة قوله ص أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، وكذلك العربي والشعوبي فإن الله تعالى يقول فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون وإن أكرمكم عند الله أتقاكم ، وفي أواخر الترجمة حكى عن المرزباني رثاءه الحسن بن الحسين العلوي المتوفى ببلخ منها قوله :
|
يا قبر إن الذي ضمنت جثته |
|
من عصبة سادة ليسوا ذوي أفن |
|
محمد وعلي ثم زوجته |
|
ثم الحسين ابنه والمرتضى الحسن |
|
صلى الإله عليهم والملائكة المقربون |
|
طوال الدهر والزمن |
وبالجملة يظهر حسن عقيدته من مواضع من ترجمته وشعره منها اعتقاده بأن صلوات الله والملائكة ليست مقصورة على النبي فقط كما هو ظاهر الآية بل تشتمل آله وأهل بيته وهم المخصوصون بآية التطهير الطاهرون من الرجس والأفن ، ومنها عدم تفضيله الثلاثة المتقدمين على علي عليهالسلام ، وعدم تفضيله أحدا على غيره الا بالتقوى ومنها تأليف كتاب في عصمة الأنبياء ، وعدم تجويز الهجر وذهاب العقل وغيره عليهم ، ومنها القول بأن القرآن حادث وليس شريكا للباري في القدم ، بل الله أنزله باللغة العربية الحادثة بين البشر في شبه الجزيرة ، وجعله حاكما على سائر الكتب ، ومستقيما ، ولم يجعل له عوجا وكل هذه صفات المخلوق وقد أخبر القرآن في أكثر صفحاته بثبوتها لنفسه ولم يكتف بآية واحدة أو أكثر لكنه لم يصرح بهذا القول اتقاء التهم كما فصلناه في رسالة سميناها تفنيد قول العوام بقدم الكلام بل انما أشار إلى بعض الآيات الدالة عليه كأول آية الكهف ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً ) وقوله في سورة ٣٩ وآية ٢٩ ( قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ) وآية ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) فأخذ من كل آية صفة له وقال إنه تعالى وصفه بهذه
![الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة [ ج ٤ ] الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F443_alzaria-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
