يكون نهيا عن ضدّه ، لأنّ الأمر مسموع ، وما يدرك لا يجب أن يقع فيه خلاف بين العقلاء مع السّلامة ، وما يسمع من قول القائل : افعل ، لا تفعل (١).
وإنّما الخلاف في أنّه (٢) هل يجب أن يكون الآمر في المعنى ناهيا عن ضدّ ما أمر به ، والمجبّرة (٣) يبنون ذلك على أنّ إرادة الشيء كراهة لضدّه ، وكراهته إرادة (٤) لضدّه. والفقهاء يقولون : إنّ الموجب للشّيء يجب (٥) أن يكون حاظرا لضدّه ، وهذا معنى النّهى. وفيهم من يقسّم (٦) ، ويقول : إذا لم يكن للفعل إلاّ ضدّ واحد (٧) ، فالأمر بأحدهما نهى عن الآخر ، والنّهى عن أحدهما أمر بالآخر ، وإذا (٨) كانت (٩) له أضداد كثيرة ، لم تجب فيه (١٠) هذه القضيّة.
وقد دللنا فيما تقدّم على ما يبطل هذا المذهب ، وبيّنّا أنّ الّذي يقتضيه الأمر كون فاعله مريدا للمأمور به ، وأنّه ليس من الواجب أن يكره التّرك ، بل (١١) يجوز أن يكون مريدا له ، أو لا مريدا ولا كارها.
وهذا كلّه يسقط بالنّوافل ، فإنّ الله تعالى قد أمر بها ، وما نهى
__________________
(١) ج : يفعل.
(٢) الف : ـ انه.
(٣) ب : فالمجبرة.
(٤) الف : + فيه.
(٥) ب وج : لا بد من.
(٦) ج : + ذلك.
(٧) ج : الفعل الأضداد واحدا.
(٨) ب وج : ان.
(٩) ب : كان.
(١٠) ب وج : يجب ، ـ فيه.
(١١) الف : و.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
