يكون هو النّاسخ. وذلك أنّ هذه دعوى لا برهان لمدّعيها ، ومن أين أنّ الأمر على ذلك ؟ ! ولو قدّرنا أنّه تعالى لم ينزل ذلك القرآن ، كيف كان يكون حال تلك السّنّة ؟ ، فلا بدّ من الاعتراف باقتضائها النّسخ. ثمّ إذا اجتمعا لم صار النّاسخ هو القرآن ، دون السّنّة ، وحكم كلّ واحد من الدّليلين حكم صاحبه. وإذا كان نسخ الحكم بحكم يضاده ، فلا فرق بين أن يكشف عن ذلك الحكم المضادّ سنّة ، أو قرآن (١).
فأمّا اختصاص القرآن بوجه الإعجاز ، فلا تأثير له في وجه دلالته على الأحكام ، ولذلك قد يدلّ على الأحكام منه القدر الّذي لا يبين فيه (٢) وجه الإعجاز. ولو كان هذا الفرق (٣) صحيحا ، لوجب مثله في ابتداء الحكم بالسّنّة والتّخصيص والبيان. ولو أنّه تعالى جعل دليل نبوّته إحياء ميّت ، ثمّ أنزل قرآنا ليس بمعجز ، لكان في الدّلالة على الأحكام كهو الآن.
وقد اختلف كلام أصحاب الشّافعيّ في هذه المسألة : فتارة يقولون : إنّ ذلك لا يجوز عقلا ، من حيث يقدح في النّبوّة ، و
__________________
(١) الف : قرآنا.
(٢) ج : + و.
(٣) الف : القرآن.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
