النّسخ ـ إذا سلّمنا ذلك وفرضناه ـ أن نعدّيه (١) إلى النّسخ بغير دليل ، لأنّ العبادة لا يمتنع اختصاصها بموضع دون موضع ، فمن أين إذا وقعت العبادة بالعمل به في غير النّسخ ، فقد وقعت في النّسخ ، وأحد الموضعين غير الآخر ، وليس هاهنا لفظ عامّ يدّعى دخول الكلّ فيه ؟ !.
وخلاف الشّافعيّ في أنّ السّنّة المعلومة لا ينسخ بها القرآن ضعيف جدّاً ، لا ندري كيف استمرّت الشّبهة فيه ؟.
والّذي (٢) يدلّ على فساد هذا المذهب أنّ السّنّة المعلومة تجري (٣) في وجوب العلم والعمل مجرى الكتاب فكما (٤) ينسخ الكتاب بعضه ببعض ، كذلك (٥) يجوز فيه نسخه بها.
ولأنّ النّسخ إنّما يتناول الحكم ، والسّنّة في الدّلالة عليه كدلالة القرآن ، فيجب جواز النّسخ بها.
وليس لأحد أن يقول : إنّ السّنّة تدلّ (٦) كدلالة القرآن ، لكنّها (٧) إذا وردت بحكم يضادّ القرآن ، أنزل الله تعالى قرآنا
__________________
(١) ج : نعبد به.
(٢) ب : فالذي.
(٣) ج : يجري.
(٤) الف : ـ فكما.
(٥) ب : كذا.
(٦) ب : تدل ، ج : يدل.
(٧) ب : لأنها.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
