والّذي يجب تحصيله في هذه المسألة أنّ نسخ القبلة لا يخلو من أن ينسخ بالتّوجّه إلى جهة غيرها ، أو بأن يسقط وجوب التّوجّه إليها ويخيّر (١) فيما عداها من الجهات ، لأنّه من المحال (٢) أن تخلو (٣) الصّلاة من توجّه إلى جهة من الجهات. فإن كانت نسخت بضدّها ، كنسخ (٤) التّوجّه إلى بيت المقدّس بالكعبة ، فلا شبهة في نسخ الصّلاة ، ألا ترى أنّه بعد هذا النّسخ لو أوقع الصّلاة إلى بيت المقدّس على حدّ (٥) ما كان يفعله (٦) من قبل ، لكان لا حكم له ، بل وجوده في الشّرع كعدمه. وإن كانت القبلة نسخت ، فإن حظر (٧) عليه التّوجّه إلى الجهة المخصوصة (٨) الّتي كان يصلّي إليها ، وخيّر فيما عداها ، فهذا ـ أيضا ـ يقتضى نسخ الصّلاة ، لأنّه لو أوقعها على الحدّ الّذي كان يفعلها عليه من قبل ، لكانت غير مجزية ، فصارت منسوخة على ما اعتبرناه (٩). وإن نسخ وجوب التّوجّه إلى القبلة بأن خيّر في جميع الجهات ، لم يكن ذلك نسخا للصّلاة ، ألا ترى
__________________
(١) هذا هو الظاهر ، لكن في نسخة الف : يجيز ، وفي ب : تخير ، وفي ج : يخبر.
(٢) الف : محال.
(٣) ج : يخلو.
(٤) ج : لنسخ.
(٥) ب : عد.
(٦) الف : فعله.
(٧) الف : حضر.
(٨) ج : المخصوص.
(٩) ب وج : اعتقدناه.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
