فصل في الفرق (١) بين البداء والنّسخ (٢) والتّخصيص
اعلم أنّ البداء في وضع اللّغة هو الظّهور ، وإنّما يقال : « بدا لفلان في كذا » إذا ظهر له من علم أو ظنّ ما لم يكن ظاهرا (٣).
وللبداء شرائط ، وهي أربعة : أن يكون الفعل المأمور به واحدا ، والمكلّف واحدا ، والوجه كذلك ، والوقت كذلك ، فما اختصّ بهذه (٤) الوجوه الأربعة من أمر بعد نهى ، أو نهى بعد أمر ، اقتضى البداء.
وإنّما قلنا : إنّ (٥) ذلك يدلّ على البداء ، لأنّه لا وجه له إلاّ تغيّر حال المكلّف في العلم أو الظّنّ ، لأنّه لو كانت حاله على ما كانت (٦) عليه ، لما أمر بنفس (٧) ما نهى عنه ، أو نهى عن نفس ما أمر به مع باقي الشّرائط ، وكان أبو هاشم يمنع في الله تعالى أن يأمر بما نهى عنه مع باقي الشّرائط لوجهين : أحدهما أنّه (٨) دلالة البداء ، والآخر أنّه (٩) يقتضى إضافة قبيح إليه تعالى إمّا الأمر (١٠) أو النّهى ، وهو
__________________
(١) ج : الفصل.
(٢) ب وج : النسخ والبداء.
(٣) ج : ظاهر.
(٤) ب : هذه.
(٥) الف : ـ ان.
(٦) ب : كان.
(٧) ج : بنفسه.
(٨) ب وج : لأنه.
(٩) ب وج : لأنه.
(١٠) ب وج : للأمر.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
