ومن خالف في فحوى اللّفظ يجب موافقته ، فيقال له : أ يدخل على عاقل عرف عادة العرب في خطابها شبهة في أنّ القائل إذا قال : « لا تقل له (١) أفّ » ، فقد منع من كلّ أذيّة له (٢) وأنّه أبلغ (٣) من قوله : « لا تؤذه (٤) » فمن خالف (٥) في ذلك ، أعرض عنه. و(٦) من لم يخالف ، وادّعى أنّ بالقياس والتّأمّل (٧) يعلم ذلك ، قيل له : فمن لا يثبت القياس يجب ألاّ يعرف ذلك ، ولو ورد (٨) التّعبّد بالمنع من القياس ، لكان يجب ألاّ يكون ما ذكرناه مفهوما ، ونحن نعلم ضرورة أنّ (٩) قولهم : « (١٠) فلان مؤتمن على القنطار » أبلغ من قولهم : « أنّه مؤتمن على كلّ شيء » ، وقولهم : « ما يملك نقيرا ولا قطميرا » أبلغ من قولهم : « إنّه لا يملك شيئا » ، وإنّما اختصروا (١١) للبلاغة والفصاحة ، ولهذا يعدّون مناقضا من قال : « لا تقل له (١٢) أفّ ، واستخفّ به (١٣) » ، أو قال : « فلان لا يملك نقيرا ، ومعه ألوف الدّنانير ».
__________________
(١) الف : لهما.
(٢) الف : ـ له.
(٣) ب : لا بلغ.
(٤) الف : لاده.
(٥) الف : يخالف.
(٦) ب : + لا.
(٧) ب : بالتأويل والقياس ، ج ، : بالتأمل والقياس.
(٨) ب : لورود.
(٩) ب : ـ ان.
(١٠) ب : + ان.
(١١) ب : اقتصر ، ج : اقتصروا.
(١٢) الف : لهما.
(١٣) الف : بهما.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
