وثالثها أنّه قد ثبت بلا خلاف أنّ الاستثناء بمشيّة الله تعالى إذا تعقّب جملا ، عاد إلى جميعها ، فكذلك (١) الاستثناء بغير المشيّة (٢) ، والجامع بينهما أنّ كلّ واحد منهما استثناء ، وغير مستقلّ بنفسه.
ورابعها أنّا (٣) قد علمنا أنّ الاستثناء إذا تعقّب جملا يصحّ أن يعود إلى كلّ واحد منها (٤) ، فليس هو بأن يعود إلى بعض أولى من بعض ، فيجب عوده إلى الجميع ، كما أنّ ألفاظ (٥) العموم (٦) لمّا لم تكن (٧) بتناول (٨) بعض أولى من بعض (٩) ، تناولت الجميع.
وخامسها أنّ طريقة العرب الاختصار وحذف فضول الكلام ما استطاعوا ، فمتى أوردوا استثناء عقيب جمل (١٠) كثيرة من الكلام ، فكأنّهم ذكروه (١١) عقيب كلّ واحدة ، وإنّما حملهم الاختصار (١٢) على العدول عن ذكره عقيب كلّ جملة ، ألا ترى أنّه تعالى لو
__________________
(١) ج : فكذا.
(٢) الف : إذا تعقب جملا بلا مشية ، بجاى بغير المشية.
(٣) ب وج : قولهم ، بجاى انا.
(٤) ب وج : منهما.
(٥) الف : الفاض.
(٦) الف : + وكذلك ألفاظ العموم.
(٧) الف وج : يكن.
(٨) جميع النسخ الموجودة عندي « يتناول » بصيغة المضارع المفرد المذكر الغائب لكن الظاهر « بتناول » بصيغة المصدر المجرور بالباء.
(٩) ج : ـ بعض.
(١٠) ج : جملا.
(١١) الف : فكان كوروده ، ج : ذكروا.
(١٢) ج : الاقتصار.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
