وعلى أنّ (١) أقلّ الأحوال أن يكون الفعل والذّكر مجموعهما (٢) هو (٣) الصّلاة ، فتنصرف (٤) النّيّة إليهما ، وقد بيّنّا أنّ ذلك يقتضى كونه متقرّبا بالمعصية.
وقد قيل في التّمييز بين الصّلاة في هذا الحكم وغيرها : أنّ كلّ عبادة ليس من شرطها (٥) الفعل أو ليس من شرطها (٦) أن يتولّى الفعل بنفسه ، بل ينوب فعل الغير مناب فعله ، أو ليس من شرطها (٧) أن يقع منه بنيّة الوجوب ، أو ليس من شرطها (٨) النّيّة (٩) أصلا ، لم يمتنع في المعصية منها أن يقوم مقام الطاعة ، وهذا قريب.
ومن احتجّ في جواز الصّلاة في الدّار المغصوبة بأنّ إجراءها مجرى من شاهد طفلا يغرق (١٠) وهو في الصّلاة ، وقال : إذا صحّت صلاته مع المعصية ، فكذلك الصّلاة في الدّار المغصوبة.
فقوله باطل ، لأنّا نقول في المسألتين قولا واحدا ، والصّلاتان معا فاسدتان ، ويجب أن يقول في الغاصب : أنّه لو حبس (١١) في الدّار لأجزأته صلاته ، لأنّه بأن حبس فيها خرج من كونه غاصبا (١٢) ، لأنّه لا يتمكّن
__________________
(١) الف : ـ ان.
(٢) ب وج : بمجموعهما.
(٣) ب : عن.
(٤) ب وج : وينصرف.
(٥) الف : شروطها.
(٦) ب : ـ الفعل (شماره ٥) تا اينجا.
(٧) الف : شروطها.
(٨) الف : شروطها.
(٩) ب : النسبة.
(١٠) ب : تصرف.
(١١) ب : جلس.
(١٢) ب : عاصيا.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
