قلنا ذلك ، لأنّ المباح كما لا يستحقّ بفعله في الشّاهد المدح ، كذلك لا يستحقّ به الثّواب ، وتكليف ما هذه حاله عبث.
وإنّما شرطنا في الإيجاب أن يكون له وجه وجوب ، لأنّ ما لا وجه له يقتضى وجوبه ، فإيجابه (١) قبيح ، يجري (٢) مجرى تقبيح (٣) الحسن وتحسين القبيح (٤) ، ولهذا لو أنّه تعالى أوجب كفر نعمه (٥) ، لم يصير ذلك واجبا.
وأمّا الصّفات الّتي يجب كون المأمور عليها ، فجملتها أن يكون متمكّنا من إيقاع الفعل على الوجه الّذي أمر به ، وتتفرّع (٦) هذه الجملة إلى أن تكون (٧) القدرة و(٨) العلوم والآلات والأسباب والأدلّة كلّها حاصلة ، لأنّ بوجودها يكون التّمكّن ، ومع فقدها يحصل التّعذّر.
واعلم أنّ هذه الشّروط (٩) تنقسم إلى أقسام ثلاثة : أوّلها أن يكون ممّا لا يصحّ إلاّ من الله تعالى ، فلا بدّ من أن يزيح (١٠) جلّ اسمه ـ علّة (١١) المكلّف (١٢) فيه ، وذلك نحو القدرة والحاسّة وكثير من الآلات ونحو كمال العقل.
__________________
(١) الف : إيجابه.
(٢) ب : فيجري ، ج : فجرى.
(٣) ب : القبيح.
(٤) ج : القبح.
(٥) ج : نعمته.
(٦) الف وج : يتفرع.
(٧) الف وج : يكون.
(٨) ج : ـ و.
(٩) ج : المشروط.
(١٠) ب : يريح ، ج : يذيح.
(١١) الف : علته.
(١٢) الف : ـ المكلف.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
