جوازها لوجوبها ، بل نقول : أنّها واجبة من أوّل الوقت إلى آخره من (١) غير أن تكون (٢) جائزة ، لأنّ ذلك يوهم أنّها نفل ، اللهمّ إلاّ أن يراد (٣) أنّه جائز تركها والعدول عنها ، وإذا أريد ذلك ، لم يجز أن يقال فيها نفسها : أنّها جائزة ، بل نقول : العدول عنها إلى بدل منها جائز ، فقد انفصل بهذا التّفسير وقت الجواز من وقت الوجوب.
فإن قيل : قد تعلّق كلامكم (٤) بأنّ وقت الصّلاة يتضيّق بآخره ، فبيّنوا كيفيّة التّضيّق.
قلنا : الواجب أن يكون الوقت المضيّق هو ما يغلب على ظنّ المكلّف أنّ إيقاع الصّلاة فيه يصادف الوقت ، ولا تخرج (٥) الصّلاة ولا بعضها عنه ، والفقهاء يحدّون المضيّق بأنّه قدر التّحريمة (٦) ، وربما قال بعضهم : حدّ المضيّق ما وقع فيه أقلّ جزء من الصّلاة بعد أن يكون متميّزا ، وهذا الّذي ذكروه (٧) إنّما هو حدّ في إدراك الصّلاة ، وسبب للقضاء ، ولا يجوز أن يكون حدّا للأداء ، لأنّه من المحال أن توقّت (٨) الصّلاة بوقت لا يمكن إيقاعها فيه.
وليس لأحد أن يعيّبنا (٩) بتشعيب هذه المسألة ، والخروج منها إلى (١٠)
__________________
(١) ب : ـ من.
(٢) ب وج : يكون.
(٣) الف : + به.
(٤) الف : كلامهم.
(٥) الف وج : يخرج.
(٦) ج : التحريم.
(٧) الف : قالوه.
(٨) الف وج : يوقت.
(٩) ج : يعينا.
(١٠) ب : لا ، بجاى إلى.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
