و(١) إنّما استثنينا المنع السّمعيّ (٢) لأنّه ربما عرض في إجراء الاسم على بعض ما فيه فائدته مفسدة ، فيقبح إجرائه ، فيمنع (٣) السّمع منه ، كما قلنا في تسميته تعالى بأنّه فاضل (٤).
واعلم أنّ الحقيقة يجوز أن يقلّ استعمالها ، ويتغيّر حالها فيصير (٥) كالمجاز. وكذلك المجاز غير ممتنع أن يكثر استعماله في العرف (٦) فيلحق بحكم الحقائق وإنّما قلنا ذلك ، من حيث كان (٧) إجراء هذه (٨) الأسماء على فوائدها في الأصل ليس بواجب ، وإنّما هو بحسب الاختيار ، وإذا صحّ في أصل اللّغة التّغيير والتّبديل ، فكذلك (٩) في فرعها (١٠) ، والمنع من جواز ذلك متعذّر. وإذا كان جائزا ، فأقوى ما ذكر في وقوعه وحصوله أنّ قولنا : غائط (١١) ، كان في الأصل اسم للمكان المطمئنّ (١٢) من الأرض ، ثمّ (١٣) غلب عليه الاستعمال العرفيّ ، فانتقل إلى الكناية عن قضاء الحاجة والحدث المخصوص ، ولهذا لا يفهم من إطلاق هذه اللّفظة في العرف إلاّ ما ذكرناه ، دون ما كانت
__________________
(١) ج : ـ و.
(٢) ب : المسمى.
(٣) ب : فيمتنع.
(٤) ب : واصل.
(٥) ب : فتصير.
(٦) ج : العرب.
(٧) ج : ـ كان.
(٨) ج : هذا.
(٩) ب : فلذلك+ قال.
(١٠) ج : عرفها.
(١١) ج : غاية.
(١٢) الف : المطمئن.
(١٣) ب : ـ ثم.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
