الشرح
لا شكّ أن كلّ فعل من أفعال المكلّف لا يخلو عن أحد أحكام خمسة وهي : الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة ، وتسمّى هذه الأحكام الخمسة بالأحكام التكليفية لأن الحكم التكليفي هو الحكم الذي يأخذ بعين الاعتبار بيان أحد الأمور المرتبطة بفعل المكلّف مباشرة ، وأما الأحكام التي لا ترتبط بأفعال المكلّفين مباشرة فتسمّى الأحكام الوضعية
ومن هنا قسَّم الأصوليون الأحكام الشرعية قسمين :
الأول : الأحكام الشرعية التكليفية : وهي الأحكام المرتبطة بفعل المكلّف ، وتوجّه فعله وتنظّم حياته بشكل مباشر ، فالأحكام الخمسة من : الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة ، كلّها ترتبط بفعل الإنسان مباشرة ، وعلى مستوى جميع الأبعاد التي مرّ ذكرها.
فحرمة شرب الخمر ، ووجوب الصلاة ، ووجوب الإنفاق على بعض الأقارب ، مرتبط ببعد علاقة الإنسان بربه.
وإباحة إحياء الأرض مرتبط ببعد علاقة الإنسان بالطبيعة.
ووجوب العدل على الحاكم مرتبط ببعد علاقة الإنسان بأبناء نوعه.
الثاني : الأحكام الشرعية الوضعية : وهي أحكام شرعية لا ترتبط بأفعال المكلّفين مباشرة ، وإنما تشرّع أوضاعاً وحالات معيّنة يترتّب عليها ويلازمها أحكام تكليفية. فهي توجّه وتنظم فعل الإنسان ولكن بشكل غير مباشر.
فأحكام الزوجية لا تتعلّق بفعل المكلّف مباشرة ، وإنما تعلّق هذه الأحكام يكون مرهوناً بحصول علقة بشروط معيّنة بين الرجل والمرأة ، وهو
