تقسيم الحكم إلى تكليفي ووضعي
وعلى ضوء ما سبق ، يمكننا تقسيم الحكم إلى قسمين :
أحدهما : الحكم الشرعي المتعلق بأفعال الإنسان ، والموجّه لسلوكه مباشرة في مختلف جوانب حياته الشخصية والعبادية والعائلية والاجتماعية ، التي عالجتها الشريعة ونظّمتها جميعاً ، كحرمة شرب الخمر ، ووجوب الصلاة ، ووجوب الإنفاق على بعض الأقارب ، وإباحة إحياء الأرض ، ووجوب العدل على الحاكم.
والآخر : الحكم الشرعي الذي لا يكون موجّهاً مباشراً للإنسان في أفعاله وسلوكه ، وهو كل حكم يشرِّع وضعاً معيَّناً يكون له تأثير غير مباشر في سلوك الإنسان ، من قبيل الأحكام التي تنظّم علاقات الزوجية ، فإنها تشرّع ـ بصورة مباشرة ـ علاقة معيّنة بين الرجل والمرأة وتؤثّر بصورة غير مباشرة في السلوك وتوجّهه ؛ لأن المرأة بعد أن تصبح زوجة ـ مثلاً ـ تُلزَم بسلوك معيّن تجاه زوجها ، ويسمَّى هذا النوع من الأحكام بالأحكام الوضعيّة.
والارتباط بين الأحكام الوضعيّة والأحكام التكليفية وثيق ، إذ لا يوجد حكم وضعيّ إلّا ويوجد إلى جانبه حكم تكليفي. فالزوجية حكم شرعي وضعيّ توجد إلى جانبه أحكام تكليفية ، وهي وجوب إنفاق الزوج على زوجته ، ووجوب التمكين على الزوجة ، والملكية حكم شرعي وضعي ، توجد إلى جانبه أحكام تكليفية ، من قبيل حرمة تصرّف غير المالك في المال إلا بإذنه ، وهكذا.
