ما نسمّيه بوضع أو علاقة الزوجية ، ولكن هذا الوضع يكون ملازماً لجملة من الأحكام التكليفية ، فلا توجد عزلة بين الحكم الوضعي والحكم التكليفي ، بل هناك علقة تلازم بين الحكم الوضعي والتكليفي ، ومن هنا قالوا : إن الحكم الوضعي يلازم الحكم التكليفي (١).
فالزوجية حكم شرعيّ وضعيّ توجد إلى جانبه أحكام تكليفية مرتبطة بالزوجين كوجوب إنفاق الزوج على زوجته ، ووجوب التمكين عليها. فالوجوب هنا حكم تكليفي نشأ من وجود ذلك الحكم الوضعي ، وإلا لو لم يوجد الحكم الوضعي لما تحقّق الحكم التكليفي. هذا فيما يرتبط بالرجل.
وكذلك فيما يرتبط بالمرأة ، فهناك حكم تكليفي نشأ من هذه العلاقة ، وهو وجوب الطاعة عليها للزوج.
والملكية حكم شرعيّ وضعيّ توجد إلى جانبه أحكام تكليفية ، من قبيل عدم صحّة التصرّف في مال الغير إلا برضاه أو طيب نفسه ، ونحو ذلك من الأحكام التكليفية التي ترتبط بتنظيم الحقوق والمسئوليات المرتّبة على العلاقات التي نسمّيها الحكم الوضعي في الشريعة المقدسة.
والحاصل : إنّ الحكم الشرعي ينقسم إلى حكم تكليفي ، وهو يرتبط بفعل المكلّف ، وينظّمه من حيث الوجوب والحرمة ونحو ذلك ، وحكم وضعي ، وهو لا يرتبط بفعل المكلّف مباشرة ، ولكن بطريق غير مباشر يوجّه فعل المكلّف بالنحو الذي بيّناه (٢).
__________________
(١) بيان البحوث المرتبطة بالأحكام الوضعية وأنها مستقلّة بالوضع أو انتزاعية ، موكول إلى الحلقة الثانية
(٢) لم يتعرّض المصنّف قدسسره إلى أقسام وتفاصيل الأحكام الوضعية من الصحّة والفساد والبطلان والشرطية ونحو ذلك ؛ لكونه موكولاً إلى دراسات أعلى.
