وقد مرَّ المصطلح الجديد للاجتهاد أيضاً بتطوّر ، بحيث صار يشمل أجزاء أخرى كالأصول العملية ونحوها ، كما سيأتي في دراسات متقدمة.
تفسير موقف المعارضين للاجتهاد
في هذا الضوء يمكننا أن نفسّر موقف جماعة من علمائنا ممّن عارضوا كلمة الاجتهاد بما تحمل من تراث المصطلح الأوّل ، وذلك أن نفيهم للاجتهاد إنما كان للمصطلح الأول لا للمصطلح الثاني الذي شنَّ أهل البيت عليهمالسلام حملة شديدة عليه ، وهو يختلف عن الاجتهاد بالمعنى الثاني الذي تطوّر بعد ذلك ووصل إلى ما وصل إليه.
وما دمنا قد ميّزنا بين معنيي الاجتهاد ، نستطيع أن نعيد إلى المسألة بداهتها ونتبيّن بوضوح جواز الاجتهاد بالمعنى المرادف لعملية الاستنباط ، وتترتّب على ذلك ضرورة الاحتفاظ بعلم الأصول ، وأنه علم لا يمكن الاستغناء عنه في عملية الاستنباط.
أضواء على النص :
قوله قدسسره : «والقياس والاستحسان والاجتهاد باطل عندنا». ذكرُ الاستحسان والقياس قرينة على أن الاجتهاد هو بمستوى تلك المعاني.
قوله قدسسره : «تبتني على اعتبارات نظرية ليست مستفادة من ظواهر النصوص في الأكثر» هذه الفقرة من كلمات المحقّق الحلّي في معارج الأصول ويريد من ذلك اختصاص الاجتهاد بنوع خاص من عملية الاستنباط ، ولا يرى الحكم الشرعي المستفاد من ظواهر النصوص داخلاً في الاجتهاد ، لأنّ الاجتهاد هو بذل الجهد لاستخراج الأحكام الشرعية ، فإذا كان الشيء ظاهراً بنفسه فلا يوجد هناك أيّ بذل للجهد.
ولكن سيتّضح أن الحكم حتى لو كان ظاهراً فهو داخل في الاجتهاد ، ومصطلح الاجتهاد أعمّ من ذلك.
