الحكم الشرعي وتقسيمه
عرفنا أن علم الأصول يدرس العناصر المشتركة في عملية استنباط الحكم الشرعي ، ولأجل ذلك يجب أن نكوّن فكرة عامة منذ البدء عن الحكم الشرعي الذي يقوم علم الأصول بتحديد العناصر المشتركة في عملية استنباطه.
الحكم الشرعي هو : التشريع الصادر من الله تعالى لتنظيم حياة الإنسان. والخطابات الشرعية في الكتاب والسنّة مبرزة للحكم وكاشفة عنه ، وليست هي الحكم الشرعي نفسه.
وعلى هذا الضوء يكون من الخطأ تعريف الحكم الشرعي بالصيغة المشهورة بين قدماء الأصوليين ، إذ يعرّفونه بأنه الخطاب الشرعي المتعلّق بأفعال المكلَّفين ، فإن الخطاب كاشف عن الحكم ، والحكم هو مدلول الخطاب.
أضف إلى ذلك أن الحكم الشرعي لا يتعلق بأفعال المكلفين دائماً ، بل قد يتعلق بذواتهم أو بأشياء أخرى ترتبط بهم ، لأن الهدف من الحكم الشرعي تنظيم حياة الإنسان ، وهذا الهدف كما يحصل بخطاب متعلّق بأفعال المكلفين كخطاب «صلّ» و «صم» و «لا تشرب الخمر» كذلك يحصل بخطاب متعلّق بذواتهم أو بأشياء أخرى تدخل في حياتهم من قبيل الأحكام والخطابات التي تنظم علاقة الزوجية وتعتبر المرأة زوجة للرجل في ظلّ شروط معيّنة ، أو تنظّم علاقة الملكية وتعتبر الشخص مالكاً للمال في ظلّ شروط معيّنة ، فإنّ هذه الأحكام ليست متعلّقة بأفعال المكلفين ، بل الزوجية حكم شرعي متعلق بذواتهم ، والملكية حكم شرعي متعلّق بالمال.
فالأفضل إذن استبدال الصيغة المشهورة بما قلناه من : أن الحكم الشرعي هو التشريع الصادر من الله لتنظيم حياة الإنسان ، سواء كان متعلّقاً بأفعاله أو بذاته أو بأشياء أخرى داخلة في حياته.
