فقهاء أصحاب الأئمة كتباً للردّ على هذا المبدأ الاجتهاد وهو اتجاه الرأي في استنباط الحكم الشرعي.
ثالثاً : كلمات الفقهاء بعد عصر الأئمة عليهمالسلام.
ب. على مستوى فقه مدرسة أهل البيت
هو بمعنى بذل الجهد في استنباط الحكم الشرعي من نفس المصادر التي جعلتها الشريعة ، لا أن يكون الاجتهاد / الرأي بنفسه مصدراً من مصادر التشريع ، وهذا المعنى يتّفق فيه الأخباريّ مع الأصولي ، ومنه يتضح أنّ النفي والإثبات ـ بين الأخباري والأصولي ـ لم يكن على مركز واحد وعلى موضوع واحد ، وإنما كان النفي لمعنى ، وكان الإثبات لمعنى آخر. وبعبارة أخرى : إن النفي متوجّه إلى معنى آخر من الاجتهاد وهو العمل بالرأي والقياس ونحوهما ، لا إلى الاجتهاد بمعنى عملية الاستنباط.
الفرق كبير بين أن يكون الاجتهاد مصدراً من مصادر التشريع ، وبين أن يكون عبارة عن بذل الجهد لاستخراج الأحكام الشرعية ، فإذا قال الفقيه : هذا اجتهادي فليس معناه أنّ هذا مصدر تشريعي ، وإنما معناه هذا ما وصلتُ إليه بجهدي من خلال الرجوع إلى المصادر والأدلة الشرعية.
بدأت ممارسة هذا النوع من الاجتهاد من الشيخ الطوسي الواضع الأول لأسس الاجتهاد وعملية الاستنباط في كتابه المعروف المبسوط وهو كتاب استدلاليّ شامل لكل الفروع. وعليه فالإمامية هم من أهل الاجتهاد ، ولكن بعض أقسامه لا يقبلونها ، لعدم جواز العمل بها كالقياس والاستحسان ونحوهما.
ثم لا يخفى أن ظلال المصطلح الأول للاجتهاد المعنى الخاصّ المساوي للقياس والاستحسان كانت مخيّمة على معنى الاجتهاد بالمصطلح الثاني بذل الجهد في استنباط الحكم الشرعي مما أدّى إلى تحرّج البعض عن إطلاق هذا الوصف على ما يمارسه من عملية استنباط للحكم الشرعي.
