الثاني : الاجتهاد اصطلاحاً
أ. على مستوى الفقه السني :
وهو بمعنى التفكير الشخصي ، أو ما يعبّر عنه ب ـ الرأي أي : إن الفقيه إذا أراد أن يستنبط حكماً شرعياً ولم يجد نصّاً يدلّ عليه في الكتاب أو السنّة ، رجع إلى الاجتهاد ، فيكون رأي المجتهد مصدراً من مصادر التشريع ، ويأتي في عرض الكتاب والسنة ولكنه متأخّر رتبةً عنهما ، وهذه نتيجة طبيعية لما يراه الفقه السنّي من إبعاد دور أئمة أهل البيت عليهمالسلام ، فإن الروايات والنصوص الواردة عن النبي الأكرم صلىاللهعليهوآله لم تكن بدرجة كافية تستجيب لكل الحوادث التي كانت تصادفهم ويحتاجون إلى أحكامها ، فمن هنا احتاجوا إلى الاجتهاد. فمع عدم عثورهم على حكم الواقعة في الكتاب أو سنّة النبي صلىاللهعليهوآله اضطرّوا لإعمال آرائهم الشخصية ، كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة وسنّة الصحابي ، ونحو ذلك من الأصول التي اعتمد عليها الفقه السنّي في عملية الاستنباط.
إذن : المعنى الأول الذي أخذته كلمة الاجتهاد ـ عند الفقه السنّي ـ هو : أن يكون رأي الفقيه مصدراً من مصادر التشريع ، ومصدراً من مصادر عملية استنباط الحكم الشرعي.
وقد واجه هذا المعنى استنكاراً من مدرسة أهل البيت عليهمالسلام تمثَّل بما يلي :
أولاً : الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت عليهمالسلام ، النافية والمستنكرة للاجتهاد بهذا المعنى ، وهو ذلك المعنى الخاصّ الذي هو من شعائر وأصول المدرسة السنيّة ، وكان يمارس من قِبل الفقهاء الذين يتبنّون مثل هذه المدارس ومثل هذه الآراء (١).
ثانياً : حملة التصنيف في عصر الأئمة عليهمالسلام ، حيث صنّف جملة من
__________________
(١) بل نجد في جملة من الموارد أن هناك ممارسة للاجتهاد في مقابل النص الشرعي
