الشرح
بعد الانتهاء من القسم الأول من أقسام التعارض بحالاته الثلاث ، ننتقل إلى القسم الثاني من أقسام التعارض وهو التعارض بين الأصول العملية.
إن الحالة الظاهرة والبارزة لوقوع التعارض بين الأصول العملية هو وقوعه بين الاستصحاب والبراءة ، ومعنى وقوع التعارض بينهما هو أن أصالة الاستصحاب تقتضي اشتغال الذمة في واقعة ما ، وأصالة البراءة تقتضي التوسعة وبراءة الذمة في نفس تلك الواقعة ، فأيهما يقدم؟
ومثاله : لو علمنا بوجوب الصوم من طلوع الفجر من نهار شهر رمضان حتى غروب الشمس ، ثم شككنا في وجوب الإمساك إلى ذهاب الحمرة المغربية التي هي بعد غروب الشمس ، فمقتضى الاستصحاب : بعد تمامية أركانه من يقين سابق بوجوب الصوم في النهار ، وشكّ لاحق بارتفاع الوجوب بعد غروب الشمس ، هو استصحاب الحالة السابقة وهو وجوب الإمساك حتى ذهاب الحمرة المغربية ، هذا بناء على ما تقدّم من أن الشك في المقتضي يكون مجرى لأصالة الاستصحاب.
وأما مقتضى أصالة البراءة : فهو حصول شكّ بدوي غير مقرون بالعلم إجمالي في وجوب الإمساك حتى الغروب وقبل ذهاب الحمرة ، وحينئذٍ يتمسّك بأصالة البراءة عن التكليف الزائد.
وعلى هذا يقع التعارض بين مؤدّى الاستصحاب وهو وجوب الإمساك إلى ذهاب الحمرة ، وبين مؤدّى أصالة البراءة النافية للتكليف الزائد.
لا خلاف بين الأصوليين في تقديم الاستصحاب على البراءة
