والمخصّص لا يرفع حجّية العامّ والمطلق في الباقي ، نعم ترفع اليد عن العام والمطلق بمقدار ما تقوم القرينة على إخراجه ، ويبقى الباقي على حاله من الحجية.
القاعدة الرابعة : الحكومة
قد يكون أحد الكلامين دالاً على ثبوت حكم لموضوع ، كوجوب الحج على المستطيع ، ويكون الكلام الآخر نافياً للموضوع عن بعض الأفراد لا أنه ناف للحكم ، من قبيل : لا يجب الحج على المدين فالدليل الثاني / الكلام الثاني تصرّف في موضوع الدليل الأول الذي هو المستطيع ، لا في المحمول الذي هو الحكم الشرعي / وجوب الحج.
بعبارة أخرى : إن الدليل الثاني لا يقول إن الحج ليس بواجب على المدين ، حتى يقع التنافي والتعارض ، وإنما ينفي أن يكون المدين فرداً من أفراد المستطيع ، فيخرج المدين من تحت الموضوع ، فهو ينفي تحقّق الموضوع بالنسبة إلى المدين ، وإذا انتفى الموضوع انتفى الحكم أيضاً ، لما تقدّم من أن الحكم بمعنى المجعول مترتّب على الموضوع ، فإذا لم يتحقّق الموضوع لا يكون المجعول فعلياً.
ويسمّى الدليل الذي يتصرف في موضوع الدليل الآخر حاكماً والدليل الآخر محكوماً.
وتسمّى القواعد التي اقتضت تقديم أحد الدليلين على الآخر ، في هذه القاعدة وفي القاعدتين السابقتين ، بقواعد الجمع العرفي.
القاعدة الخامسة : التعارض المستقر
إذا لم يوجد في الدليلين المتعارضين كلام صريح قطعي ، كما في القاعدة الثانية ، ولا يوجد ما يصلح لأن يكون قرينة تفسّر الآخر على نحو التخصيص أو التقييد أو الحكومة ، كما في القاعدة الثالثة والرابعة ، فعندئذ لا
