منفصلة ـ تكون مقيّدة لذي القرينة ومخصّصة له. وإن كان ثمة فرق بينهما وهو : أنّ القرينة المتصلة تكون هادمة لأصل الظهور ، والقرينة المنفصلة تكون هادمة لحجية الظهور ، كما تقدّم بيانه.
اصطلاح المخصص والمقيد
إن العموم والإطلاق كلاهما يفيد الشمول والاستيعاب ، ولكن العموم يفيد الشمول والاستيعاب بنحو إيجابي ، والإطلاق يفيد الشمول والاستيعاب بنحو سلبي ، فإذا كان الشمول والاستيعاب ثابتاً بأداة من أدوات العموم أي بطريق إيجابي فيسمّى مخصّصاً ، وأما إذا كان الشمول والاستيعاب ثابتاً بالإطلاق أي بالطريق السلبي ، فيسمى مقيداً.
وقد يستعمل في بعض الأحيان في لسان القوم اصطلاح المقيد في ما يرتبط بالعام ، ويستعمل اصطلاح المخصّص في ما يرتبط بالإطلاق ، ولا مشاحة في الاصطلاح.
حجية العام والمطلق
وعلى هذا الأساس يتبع الفقيه في الاستنباط قاعدة عامة ، وهي : الأخذ بالمخصّص والمقيّد وتقديمهما على العام والمطلق ، لأنّ المقيّد والمخصّص بمثابة القرينة ، وكل قرينة تقدّم على ذي القرينة ، إلا أنّ العام والمطلق يظلّ حجّة في غير ما خرج بالتخصيص والتقييد ، فلو قال المولى : أكرم كل عالم إلا الفسّاق ، نعلم بخروج الفساق عن مراد المولى ، ولكن هل يكون الباقي تحت العام حجّة أو ليس بحجة؟
أنكر بعض الأصوليين ذلك ، وقالوا : إذا قيّد العام ، فإن المتبقي تحت العام لا يكون حجة ، وعليه ففي المثال السابق يسقط وجوب إكرام الجميع.
ولكن العمل بين المحقّقين المتأخرين من الأصوليين هو أن المقيّد
