القسم الثاني : هو أن تكون الحالة السابقة في نفسها غير قابلة للامتداد الزماني ، وإنما لها امتداد زماني إلى حدّ معيّن ، ثم تنتهي بنفسها بلا احتياج إلى وجود مانع وعامل خارجي يمنع عن تأثير ذلك المقتضي ، من قبيل نهار شهر رمضان ، فإن نهار شهر رمضان له امتداد معيّن ينتهي بتحقق الغروب ، فإذا تحقّق الغروب ينتهي النهار ، فالمقتضي لنهار شهر رمضان ينتهي بنفسه عند تحقّق الغروب ، لا أنّه ينتهي بسبب عامل خارجي يمنع عن تأثير المقتضي في مقتضاه (١).
وبعبارة أخرى : إن الشك في بقاء نهار رمضان الحالة السابقة المتيقنة إنما هو لاحتمال انتهاء النهار بطبيعته ، لأن النهار له أمد محدّد بنفسه ، لا لتدخّل عامل خارجي. ويسمّى الشك في بقاء الحالة السابقة التي من هذا القبيل بالشكّ في المقتضي.
الشك في الرافع والمقتضي وكلمات الأصوليين
اتّضح أن الحالة السابقة المتيقّنة تارة يكون الشكّ في بقائها من قبيل الشك في الرافع ، وأخرى يكون الشكّ في بقائها من قبيل الشكّ في المقتضي ، ومن هنا ذهب بعض الأصوليين إلى القول بجريان الاستصحاب في القسم الأول فقط الشك في الرافع دون الثاني الشك في المقتضي.
ولكنّ المصنف قدسسره أفاد بأنّ دليل الاستصحاب عام ومطلق يشمل الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع ، وعليه فيجري الاستصحاب في كلا القسمين سواء كان الشك في الرافع أو في المقتضي ، وعلى مدّعي الاختصاص والتقييد أن يبرز قرينة لتقييد إطلاق الدليل.
__________________
(١) بيان الوجه في تقسيم الحالة السابقة إلى هذين القسمين ، والفرق بين القسمين موكول إلى دراسات أعلى.
