الشرح
الركن الثاني : الشك في البقاء
يعدّ هذا الركن شرطاً أساسياً آخر لجريان الاستصحاب ، وقد قسّم الأصوليون الشك في البقاء تبعاً لطبيعة الحالة السابقة المتيقّنة التي نشك في بقائها إلى قسمين :
القسم الأول : هو أن تكون الحالة السابقة في نفسها قابلة للامتداد زمانياً ، إلا إذا وجد مانع يرفع وجودها ، فهي مستمرّة وباقية ما لم تصادف مانعاً ورافعاً لوجودها ، بعبارة أخرى : إن الحالة السابقة من حيث المقتضي ، لها القابلية أن تمتدّ زماناً ، إلا إذا وجد مانع وعامل خارجيّ يمنع عن تأثير المقتضي ، من قبيل طهارة الماء ؛ فاليقين بطهارة الماء باقٍ على حاله ما دام الماء غير ملاقٍ للنجاسة ، أي أن المقتضي للطهارة يكون باقياً على حاله ، إلا إذا وجد هناك رافع يرفع هذا المقتضي ، ومانع خارجي يمنع عن التأثير ، وهو إصابة النجاسة له.
وكذلك نجاسة الثوب فإنّ الثوب إذا تنجّس ، تبقى نجاسته وتمتد ، ما لم يوجد هناك عامل خارجي وهو الغسل ، فيرفع النجاسة ويجعل الثوب طاهراً.
ويسمّى الشك في بقاء الحالة السابقة التي من هذا القبيل ب ـ الشك في الرافع بمعنى : أن المقتضي في نفسه تامّ ولكن الشك في ارتفاعه ، فكأنه شكّ في وجود رافع ومانع خارجي يمنع المقتضي عن التأثير ، فالشك ليس في وجود المقتضي وعدمه ، وإنما الشك في وجود العامل الخارجي المانع عن تأثير المقتضي.
