وأما الحالة السابقة المتيقّنة في موضوع الحكم الشرعي ، فكما لو كانت الحالة السابقة هي موضوع لحكم شرعي ، فيشكّ المكلّف في ارتفاع الموضوع الذي كان على يقين منه. فلو كنّا على يقين من عدالة إمام الجماعة ـ من الواضح أن عدالة إمام الجماعة تشكّل موضوعاً لحكم شرعي ، وهو جواز الائتمام به في الصلاة ـ ثم شككنا في حدوث ما يزيلها ، فهنا نستصحب بقاء الحالة السابقة وهي عدالة إمام الجماعة.
إذن يجري الاستصحاب في جميع الشبهات ، الأعمّ من الشبهة الحكمية والشبهة الموضوعية ، والاستصحاب الجاري في الشبهة الحكمية يسمى بالاستصحاب الحكمي لأنّنا نستصحب بقاء الحكم السابق ، والاستصحاب الجاري في الشبهة الموضوعية يسمى بالاستصحاب الموضوعي لأننا نستصحب بقاء الموضوع السابق.
شمولية صحيحة زرارة للشبهة الحكمية والموضوعية
وجد في علم الأصول اتجاه يذهب إلى أن الاستصحاب إنما يجري في الشبهات الموضوعية فقط ، ولا يجري في الشبهة الحكمية ، وهو إذا ما كانت الحالة السابقة حكماً من الأحكام الشرعية.
ودليلهم على منع جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية هو : أن صحيحة زرارة دليل الاستصحاب وردت في الشبهة الموضوعية ، وعليه فلا يمكن التمسّك بها لإثبات جواز الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، فإنّ زرارة يعلم أنه كان على يقين من وضوئه ، ويعلم أن النوم إذا تحقّق واقعاً فهو ناقض للوضوء ، ولكنّه شكّ في تحقّق النوم منه ، فهو يعلم بناقضية النوم للطهارة الوضوئية ، ولكن يشك في تحقّق الموضوع.
والجواب : إنّ دليل الاستصحاب صحيحة زرارة وإن كان مورده هو الشبهة الموضوعية ، إلا أن المورد لا يخصّص الوارد ولا توجد أيّ قرينة
