الشرح
بعد الفراغ من تعريف الاستصحاب وبيان الدليل عليه ، يقع الكلام في الأركان التي يتقوّم بها الاستصحاب :
الركن الأول : اليقين السابق ، أي أن تكون الحالة السابقة متيقّنة.
الركن الثاني : الشك بالبقاء ، أي أن يكون هناك شكّ في بقاء الحالة السابقة.
الركن الثالث : وحدة الموضوع ، أي أن يكون الموضوع الذي انصبّ عليه اليقين والشك واحداً (١).
الركن الأول : الحالة السابقة المتيقنة
إن الحالة السابقة قد تكون حكماً شرعياً ، وقد تكون موضوعاً لحكم شرعي ، فأما الحالة السابقة المتيقّنة في الحكم الشرعي : كما لو كان المكلّف على يقين من طهارة الماء ، ثم شكّ في نجاسته بعد إصابة المتنجّس له ، فهنا يستصحب بقاء طهارته. ومن الواضح أن الشك هنا في أصل الجعل ، أي أن الشارع أجعل الطهارة للماء الملاقي للمتنجس ، أم حكم بنجاسته ، فيستصحب بقاء طهارته؟
وكذلك لو كنّا على يقين سابق من وجوب الفعل الكذائي ، ثم حصل شكّ في ارتفاع ذلك الوجوب ، فهنا نستصحب بقاء وجوب الفعل الذي كنّا على يقين منه في السابق؟
__________________
(١) هناك ركن رابع ، وهو : كون الحالة السابقة في مرحلة البقاء ، ذات أثر مصحّح للتعبّد بها ، وتفصيله موكول إلى دراسات أعلى.
